353

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

سواهما، ألا ترى أنه لا يختلف أحد في أنه يمضي في الحج والعمرة على الفساد، كما يمضي فيهما قبل الفاسد، ويكفر ويعود فيهما ؟، ولا يختلف أحد في أنه إذا أفسد الصلاة لم يمض فيها، ولم يجز له أن يصليها فاسدة بلا وضوء، وهكذا الصوم إذا أفسد لم يمض فيه، أو لا ترى أنه يكفر في الحج والعمرة متطوعاً كان أو واجباً عليه كفارة واحدة، ولا يكفر في الصلاة على كل حال، ولا في الاعتكاف، ولا في التطوع في الصوم؟)) (١).

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة أفصح عنها الإمام الشافعي عند البحث مع المخالف في باب صيام التطوع، حيث ورد في (الأم) تحت الباب المذكور قوله : (( ... وكل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه، فله الخروج قبل إكماله وأحب إلي لو أتمه، إلا الحج والعمرة فقط)) (٢).

والقاعدة بمضمونها تدل على ما تقرر عند الشافعي من أن النوافل لا تلزم بالشروع، ولقد كان له - رحمه الله - بحث مستفيض لهذه المسألة قبل أن يقعّد القاعدة بتلك العبارة المتينة (٣).

والقاعدة وإن لم أجدها منصوصة بنصها في كتب القواعد الفقهية في المذهب فيما وقفت عليه(٤)، ولكن هناك قواعد متقررة تفيد معنى قاعدة الباب وتبين مدلولها،

(١) الأم ٢ / ١٤٢، وانظر ما قاله الإمام في هذه المسألة في: الأم ٤٨٣/١، وانظر أيضاً: المنثور للزركشي ١٨/٣، البحر المحيط ٢٨٩/١.

(٢) الأم ٢/ ١٤١ - ١٤٢.

(٣) انظر: الأم ١/ ٤٧٣ - ٤٨٣.

(٤) والقاعدة نقلها ابن قدامة - رحمه الله - من محققي الحنابلة وعزاها إلى الإمام الشافعي بلفظ: ((كل عمل لك أن تدخل فيه فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة)) .

351