357

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ب - لم أجد من علماء المذهب من جعل عبارة الشافعي: ((كل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه فله الخروج قبل إكماله، وأحب إلي لو أتمه، إلا الحج والعمرة)) لم أجد من جعلها قاعدة مستقلة(١)، بل أكثرهم أدخلوا مسائلها تحت قولهم: ((النوافل لا تلزم بالشروع إلا الحج والعمرة)) أو ما يشابهه كما مر، وصرح بعضهم بقاعديته، واكتفى آخرون بذكره أو التعليل به، والله أعلم.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

من أمثلة القاعدة ما يأتي :

- قال الشافعي: ((ومن تطوع بصلاة أو طواف أو صيام، أحببت له أن لا يخرج من شيء منه حتى يأتي به كاملاً، إلا من أمر يعذر به، كما يعذر في خروجه من الواجب عليه بالسهو، أو العجز عن طاقته، أو انتقاض وضوء في الصلاة، أو ما أشبهه، فإن خرج بعذر أو بغير عذر، فلو عاد له فكمله كان أحب إلي، وليس بواجب عندي أن يعود له، والله تعالى أعلم))(٢).

- قال الشافعي: ((وإذا بلغت المرأة قادرة بنفسها ومالها على الحج، فأراد وليها منْعَها من الحج، أو أراده زوجها، مَنَعَها منه ما لم تهل بالحج؛ لأنه فرض بغیر وقت إلا في العمر كله، فإن أهلت بالحج بإذنه لم يكن له منعها، وإن أهلت بغير إذنه ففيها قولان:

أحدهما: أن عليه تخليتها، ومن قال هذا القول لزمه عندي أن يقول: لو

(١) وقد سبقت الإشارة إلى أن ابن قدامة وهو من محققي الحنابلة نقل العبارة في المغني كقاعدة.

(٢) الأم ١/ ٤٧٤، وأنظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ١٣٩، المجموع المذهب ٢/ ٤٥٤، المنثور للزركشي ٢٤٢/٢.

355