184

Al-Rawḍ al-Nāḍir fī sīrat al-Imām Abī Jaʿfar al-Bāqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

٣ - إنَّ الله سبحانه يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١)، وعبادة الله جلَّ وعلا لم يعتبرها الراوي بل همَّشها ولم يذكرها، وأحلَّ الولاية بدلًا منها، وما أنزل الله تعالى بهذا من سلطان، وعلى هذا القول فانَّ الولاية هي التي كانت سببًا في إهلاك قوم نوح وقوم لوط وقوم عاد وغيرهم، فإنهم قد جحدوا بها، فإن كان الأنبياء مأمورين بالاعتقاد بها فغيرهم أيضا مأمور بهذا من باب أولى، وافترى الراوي نفسه حديثا آخر على لسان «الباقر» بهذا المعنى صراحةً فقد روى الصفار في بصائر الدرجات بسنده إلى الثمالي أن الإمام الباقر قال: «ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها» (^٢)، وقد لقيت هذه الافتراءات صدىً عند الكثيرين ومنهم «المازندراني» الذي قال في شرح كتاب «الكافي» ما نصّه: «... لأنّا نقول هذا الوعيد ونحوه من لدن آدم ﵇ إلى يوم القيامة، ليس إلا لمن أنكر ولاية علي
﵇، لأنا قد ذكرنا في تضاعيف الروايات أنه لا يدخل النار إلا من أنكر ولايته» (^٣)، إذًا فقوم نوح وعاد وغيرهم مؤمنون بالله وراضون به ولكنَّهم جحدوا الولاية فأُهْلِكوا!، وفي هذا ظلمٌ بالغٌ لهم، حيث أن الأنبياء قد جحدوا بها قبلهم، مع ما لديهم من يقينٍ بالله، ومع الوحي الذي يساندهم، فكيف يلامُ هؤلاء الأقوام ولا وحيَ يأتيهم؟.

(^١) الذاريات (٥٦).
(^٢) بصائر الدرجات للصفار ص (٩٥).
(^٣) شرح أصول الكافي للمازندراني (٧/ ١٢٣).

1 / 193