ولقد ورد في حق حمران هذا، أنه من قرَّاء القرآن، وأن حمزة الكسائي قد قرأ عليه، وقد يحتج بهذا جماعة ويظنون أن في ذلك ما يثبت وثاقته وحسن روايته فكيف لا نأخذ الحديث عنه؟
فأقول حمران بن أعين كان قارئًا متقنًا للقرآن، ولكن هناك فرق كبير بين قراءة وحفظ القرآن وبين رواية الحديث، وذلك لأنّ القرآن لا يستطيع أحد أن يتلاعب فيه أو أن يغير في لفظه، فقد تكفل الله تعالى بحفظه وقيَّض لذلك خير القرون بعد الأنبياء، فلو حاول أي إنسان التلاعب بآيات القرآن أو خلط إنسان في حفظه لسهل كشفه وذلك لتواتر نقله لفظًا ومعنى، فالحذر في أخذ القرآن عن شخص لا يقارَن بحذرنا في أخذ الحديث وذلك لاستحالة التغيير والتبديل في كتاب الله.
إننا لنجد من العلماء الثقات الأثبات من يبرع في فنٍّ معين من فنون العلم فنجد فقيهًا محنكًا ولكنَّه لا يحسن فن الحديث أو تجد محدِّثًا لا يُتقن القراءات واختلافها وأسانيدها، وقد تجد رجلًا بارعًا في علم القراءات متبحرًا فيه حافظًا لآلاف الأبيات كمتن الشاطبية وغيره، وتجده عالمًا بأسانيد القرآن ومعرفة أئمته ولكن إن ناقشته في حديث فلعله تخبَّط في الإسناد أو ربما خَلط في المتن وهذا في الثقات العدول الأثبات فكيف بأمثال حمران بن أعين من الضعاف والمتروكين؟!.
لقد روي عن «الباقر» تصنيفه للقراء على ثلاث مراتب فقال: «قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة، واستجر به الملوك، واستطال به على الناس،