206

Al-Rawḍ al-Nāḍir fī sīrat al-Imām Abī Jaʿfar al-Bāqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

غرضها إبعاد الناس عن الدين، فلماذا أُتْعِبُ نفسي بصلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وصيامٍ وأتقيَّد بأحكام هذا الدين إن كان حبُّ النبيِّ ﵌ يكفيني، لاحظ كيف يحاولون جاهدين إبعاد الناس عن دين الله وتسفيه أركانه، فلا حاجة لها أصلًا، وأمر الله سبحانه بها إنما هو من لغط القول، فيكفي الإنسان الحبّ ليجاور النبي ﵌، وإن لم يقم بأي من واجبات الدين وهذا ما يريده بريد ومن هم على شاكلته، وفي هذا الحديث يروي آية تهدم أركان هذا الحديث وهذه الكذبة، وهي قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (^١).
فإنّ الله سبحانه قد قيّد محبته بالاتِّباع، وهذا هو مصداق الحب، أما من يدعي حبَّ الله وحبَّ نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه وحبَّ الصالحين، وهو أبعد ما يكون عن اتِّباعهم، فهذا كذَّابٌ مفتر، ولن ينفعه حبُّه هذا قيد أنمله، وقد أبطل الإمام «الباقر» هذا الادِّعاء بقوله: «لاقرابة بيننا وبين الله ﷿، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له» وقال أيضًا: «من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا» (^٢)، وقال رضي الله تعالى عنه: «حسب الرجل أن يقول أُحب عليًَّا وأتولَّاه ثم لا يكون مع ذلك فعَّالًا فلو قال إني أحبُّ رسول الله، فرسول الله ﵌ خير من علي صلى الله عليهما وعلى آلهما وسلم ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل

(^١) آل عمران (٣١).
(^٢) بحار الأنوار للمجلسي (٦٨/ ١٧٩).

1 / 215