212

Al-Rawḍ al-Nāḍir fī sīrat al-Imām Abī Jaʿfar al-Bāqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

ثديها، فقلت لها: قولي لمولاك إني بالباب، فصاح من آخر الدار ادخل لا أم لك، فدخلت وقلت والله ما أردت ريبة ولا قصدت إلا زيادة في يقيني، فقال: صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذًا لا فرق بيننا وبينكم، فإياك أن تعاود لمثلها (^١).
قلت: بعيدًا عن الحديث عن الكرامات والفروق بينها وبين (المعجزات) ودلائل النبوة، وبعيدا أيضا عن الغلو الفاحش في نسبة الخوارق لأئمة أهل البيت، فإن وصول الراوي إلى حد أن يمسّ إحدى إماء «الباقر» وواحدة من جواريه ويعتدي على حرمة هذا الإمام، ثم يأتي بعذرٍ أقبح من ذنب وهو إرادة الزيادة في اليقين! أي يقين يبتغي زيادته؟ إلّا إن كان هناك يقين في الفسق والفجور يسعى إلى زيادته، ثم لاحظ البرود في ردة فعل «الباقر» على هذه الإهانة، أهذه غيرة أئمة أهل البيت على نسائهم وإمائهم؟.
إن غيرة الرجل على بيته من كمال رجولة المرء، بل من كمال دينه كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن سعد بن عبادة ﵁ قال: «يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟، قال رسول الله ﵌: نعم قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك قال

(^١) بحار الأنوار للمجلسي (٤٦/ ٢٤٨).

1 / 221