269

* ما في الحجاز وجزيرة العرب من كنوز المعادن

ويوجد عدا الزراعة منبع عظيم للرزق في الحجاز بل في كل جزيرة العرب هو المعادن (1)، فإن غنى الجزيرة بالمعادن موصوف معروف عند جميع الأمم من قديم الدهر ، حتى إن المؤرخين أجمعوا على أن حضارة هذه الجزيرة الباهرة في الحقب القديمة إنما قامت بأمرين :

أحدهما : نقل متاجر الهند والشرق الأقصى إلى الغرب ، بموقع العرب بين الاثنين.

والثاني : ثروة المعادن التي تكنها أرض الجزيرة.

فينبغي الآن وقد مضى وقت الفتوحات ، وصرنا لا نطمح إلا إلى حفظ الموجود بيدنا ، أن نأرز إلى الجزيرة ، التي هي مهد العرب المنتشرين في أقطار المعمور جميعا ، ونجعلها الكهف المانع ، والأصل الجامع ، ونستخرج كل ما فيها من عيون الحياة الكامنة ، حتى تصون نفسها ، وتنجد أخواتها التي انبسطت عليهن أيدي الاستيلاء الأجنبي ، وأصبحن لا يملكن لأنفسهن أمرا ، فتزحزح عنهن هذا الرق الذي يرسفن في قيوده ، وتتم بذلك الجامعة العربية ، التي هي نكتة المحيا ، ونشيدة آمالنا في هذه الدنيا ، ويجب أن لا ننسى أن هذا الأمر لا يصلح آخره إلا

Page 305