273

والثاني : وفرة المعادن التي كانت فيها ، وأخصها الذهب ، فقد كانت هذه المعادن في أواسط عهد الألف سنة قبل المسيح معروفة عند العبرانيين والفينقيين والآشوريين. وقد كان سليمان بن داود عليهما السلام أرسل بعثة على حسابه إلى البحر الأحمر ، وعادت بغنائم تدهش العقل.

وذكر سترابون (جغرافي يوناني مات في زمان طيباريوس قيصر) وديودور (مؤرخ يوناني يقال له ديودور الصقلي صاحب تاريخ عظيم ، وكان معاصرا لأغسطس قيصر) أنهرا في بلاد العرب كان فيها التبر.

وقد كانت جزيرة العرب قبل الإسلام وقبل دخولها في الفتوحات النائية ذات ثروة عظيمة بالزراعة والمعادن ، وكانت مكة أشبه بمركز حكومة جمهورية ذي مراكز تجارية عظيمة ، ذات علاقات مع الآفاق (1)، وكان الأخذ والعطاء جاريين بقوة بينها وبين سائر البلدان ، وكانت فيها صناعة الحلي بالغة درجة الإتقان ، ولا يزال صاغة مكة ، وصنعاء اليمن ، وعنيزة نجد ، إلى يومنا هذا مشهورين بإتقان الصنعة.

* أماكن معدن الذهب في جزيرة العرب

فأما الأقاليم التي فيها معادن الذهب من جزيرة العرب ، فمنها الأقاليم الغربية ، والذهب يوجد فيها بأسناد الجبال الواقعة بين الداخل والساحل ، أي أسناد الجبال المتدلية إلى التهائم.

وكذلك توجد معادن ذهب في أواسط الجزيرة ، في الأماكن المجهولة الضاربة إلى الجنوب والشرق ، وهذه الجوانب الجبلية متكونة من حجر الغرانيت ، مع كثير من الرخام السماقي ، وهذه الحرات التي

Page 309