275

المعدن ، ومع هذا فقد أمكنهم أن يحققوا وجود التعدين القديم في نقاط عدة ، وجاءوا بحجارة مأخوذة كيفما اتفق من على سطح الأرض ، ووجدوا (48) غراما من الذهب في الطن الواحد ، ووجدوا فضة ونحاسا وحديدا ، ولكن النتائج لم تكن بحسب المأمول منها ، لعدم اعتمادهم في التعدين على أرباب الفن ذوي الاختصاص.

ثم إن إسماعيل باشا بلغه ظهور معادن ذهب في السودان ، فانصرف عن معادن مدين إليها. ولم تلبث أن استرجعت الدولة العثمانية مدين إلى إدارتها ، فبطلت كل حركة بحث في مدين (1).

وفي جنوبي مدين معدن يقال له الحراضة (2)، ثم إلى الجنوب منه

ولو لم تفعل الدولة ذلك لكان شطر من الحجاز الآن تحت سيطرة إنكلترة ، وبرغم هذا ، فقد أذاق الإنكليز بعد ذلك السلطان عبد الحميد عرق القربة من أجل العقبة ، وما رجعوا حتى ألحقوا طابة بمصر ، لتكون العقبة تحت طائلة قوتهم ، ثم لما زالت الدولة العثمانية بعد الحرب العامة لم يزالوا حتى ألحقوا العقبة بشرقي الأردن ، بموافقة الملك علي بن الحسين ، الذي كان سمي ملك الحجاز حينئذ لأخيه الأمير عبد الله أمير هذه الجهة ، ويقال بموافقة غيره من أمراء الحجاز. وقد احتج على ذلك المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في مكة منذ خمس سنوات ، ولم يعترف الملك ابن سعود باعتداء إنكلترة هذا على العقبة ومعان اللتين كانتا تابعتين للحجاز مع كل مراودتها له على هذا الأمر ، ومع استظهارها باعتراف الملك علي.

وأما الحراضة بضم أوله فقد قالوا : إنه ماء بالمدينة ا ه من هوامش الأصل.

Page 311