281

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

أقسام ينطبق عليه ذلك التعريف انطباقاً تاماً، ولذلك كان القياس عند الشافعي، وهو القياس الذي عرفه الأصوليون من بعده ذلك التعريف.

١٧٨ - ولنلخص الآن ما قاله في القياس:

لقد ابتدأ الشافعي الكلام في القياس بمقدمتين ممهدتين:

المقدمة الأولى : أن كل ما يكون من أحداث ونوازل، ففيه حكم للإسلام، إذ أن الشريعة عامة تعم الأحداث جميعاً بالحكم عليها بكونها خبراً أو شراً محظورة أو مباحة، يقرها الشارع، ويرتب عليها أحكاماً، أو لا يقرها ولا يرتب عليها أحكاماً. وإذا كان للشارع حكم في كل قضية وحادثة، أو نازلة، فلا بد إنه قد نبه إلى بيان ذلك الحكم، إما بنص عليه، أو بإشارة إليه، أو بدلالة تدل الطالب له وتهديه إلى معرفته، إذا تحرى أن يعرف، وإن معرفة الأحكام من دلالاتها يكون بالاجتهاد والاستنباط وإلحاق الأشباه بأشباهها، والأمثال بأمثالها، فهو لا محالة سائر إلى القياس، وهذا معنى قول الشافعي رضي الله عنه: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم وعلى سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد بالقياس. فبيان الشارع على طريقة الشافعي قسمان: بيانه بالنص على الحكم، والواجب فيه الاتباع بعد تعرف مرماه وغايته وعامه، وخاصه، بأساليب البيان.

والقسم الثاني : بيان بطريق الدلالات والأمارات التي نصبها الله هادية للعقول، ومرشدة للفكر، وهذا يجتهد في تعرفه المجتهد بما أودعه الله نفسه من عقل، والاجتهاد عند الشافعي في غير المنصوص، وغير المجمع عليه، يكون بالقياس، حتى لقد ساغ له أن يقول إن الاجتهاد هو القياس.

المقدمة الثانية : هي أن العلم بأحكام الشرع قسمان: علم إحاطة يتناول الظاهر والباطن، فالعلم به يعلم أنه الحق فيما ظهر وفيما بطن، وهذا علم يقيني

281