Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
توجب إلحاقها بتلك الصورة وهو قياس الشبه (١).
ولقد رجعنا إلى الرسالة، فوجدنا الشافعي يذكر هذين الوجهين في صدر كتاب القياس، إذ يقول: والقياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا يختلف القياس فيه، وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه، فذلك يلحق بأولاها به، وأكثرها شبهاً فيه، وقد يختلف القائسون في هذا(٢). ولكنه إذ يذكر القسم الأول يذكر أنه لا يختلف فيه: القائسون فيدخل في ظاهر العبارة الأقسام الثلاثة: وهي قياس الأولى. وقياس التساوي، وقياس الأضعف، ودخول القسمين الأولين أوضح وأبين لأنهما الجديران بألا يختلف فيهما القائسون، ولا تتضارب بشأنهما أقوال المجتهدين.
ولذلك نحن نرى أن تقسيم الفخر الرازي الآخر لا يتفق تمام الاتفاق مع ما يشير إليه كلام الشافعي في جملته في الرسالة، إذ أن جملة كلامه ترمي إلى القسم الثالث وهو الذي يكون فيه الفرع أضعف من الأصل هو الذي يكون له عدة أشباه، فيلحق بأقربها، وذلك هو المعقول، لأن ضعف الفرع عن الأصل في علة الحكم إنما يكون إذا كانت هناك عدة صور تنازع الأصل في إلحاق الفرع به، فيكون ذلك ضعفاً في المعنى الجامع بينهما، أما إذا تعين المعنى الثابت في الأصل، ولم يوجد وجه شبه آخر بين الفرع وأصل آخر، فالشبه حينئذ قوي، والمعنى ثابت فيه، وإن كان استخراجه يعسر أحيانا، ولنا دليل على أن الشافعي لم يعتبر الضعف إلا في هذا القياس وذلك الدليل يقوم على أمرين (أحدهما) أنه ذكر أن قياس الشبه هو الذي يجري فيه الخلاف بين القائسين، أما قياس المعنى فلا يجري الخلاف فيه بين القائسين، وذلك بلا ريب يشير إلى قوة الأول في كل صورة، وضعف الثاني في كل صورة، وقد نوهنا إلى ذلك من قبل، (وثانيهما) أن الشافعي يذكر أن بعض العلماء يمتنع أن يسمى القياس إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون فيه شبه من معنيين مختلفين فصرفه على أن يقيسه على
(١) مناقب الشافعي الرازي ص ٩٩.
(٢) الرسالة ص ٤٧٩.
288