291

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

العسل والسمن - وهما موزونان بالدراهم والدنانير - إلى أجل قياساً على عدم جواز بيع الذهب بالفضة إلى أجل، وقد اتفق العلماء على صحة الأجل في البيع الأول دون الثاني، وعلى ذلك لا يصلح التقدير علة للتحريم ولا جزء علة له(١).

(١) هذا الموضوع هو ربا البيوع، وذلك لأن الربا نوعان:

أحدهما: ربا الجاهلية، وهو الشائع في هذه الأيام، وذلك أنهم كانوا يقترضون بالزيادة وينظرون، فكانوا يقولون أنظرني أزدك، هذا هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أبداً به ربا عمى العباس بن عبد المطلب، ويسمى ربا النسيئة، وقد قصر ابن عباس الربا المحرم عليه وتبعه بعض العلماء، وقد روي عنه أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ربا إلا في النسيئة)).

ثانيهما: الربا الذي يكون في البيوع، وقد ثبت بحديث عبادة إذ قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، وقد اختلف العلماء بالنسبة لهذا الحديث، فقال أهل الظاهر، ومن نفوا قياس الشبه إن التحريم مقصور على هذه الأصناف، وقال أبو حنيفة وأصحابه علة التحريم الكاملة التقدير بالكيل أو الوزن، واتحاد الجنس، فإن توافرت حرم التفاضل، وهو ربا الفضل وتأجيل أحد العوضين وهو ربا النساء. وإن وجد التقدير فقط بأن اتحد الكيل أو الوزن ولم يتحد الجنس حرم النساء، وحل التفاضل إلا إذا جرى العرف بحل النساء كبيع الحديد أو النحاس بالذهب والفضة.

وقال حذاق المالكية إن العلة في منع التفاضل في الذهب والفضة كونهما رؤوس الأثمان وقيم السلع مع اتحاد الصنفين، والعلة فيما عدا الذهب والفضة هو الطعم والادخار مع اتحاد الجنس، والعلة النساء هو في الذهب والفضة الثمنية مع اختلاف الجنس، وفي غيرهما الطعم والادخار مع اختلاف الجنس، وهكذا ترى مذهب أبي حنيفة في جانب، ومذهب مالك والشافعي في جانب آخر، اتفقا في كون الطعم علة، واختلفا في شرط الادخار. أثبته مالك دون الشافعي.

291