Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(حـ) قال الله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)).
وقال تعالى: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم، فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف)) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هنداً بنت عتبة أن تأخذ من مال أبي سفيان زوجها لولدها وهم ولده بالمعروف، فدل كتاب الله، وسنة نبيه على أن على الوالد أجرة رضاع ولده ونفقتهم صغاراً، والعلة في هذا الوجوب هو العلاقة التي تربط الولد بأبيه، ولما أوجبت هذه العلاقة الإنفاق على الولد في الحال التي لا يستطيع الإنفاق على نفسه فيها فهي أيضاً توجب على الولد أن ينفق على أبيه إذا بلغ الأب ألا يغني نفسه بكسبه، وليس له مال، وبمثل هذا يقضى للوالدين، وإن بعدوا، وللأولاد وإن سفلوا، لأن العلاقة واحدة، وهي الجزئية أو قرابة الولاد(١).
(١) لا يجعل الحنفية العلة في نفقة القربة الولاد فقط فيقتصر وجوب النفقة على قرابة الولاد، بل يجعلون العلة هي الولادة والقرابة المحرمية، بدليل قوله تعالى في آية الرضاعة ((وعلى الوارث مثل ذلك» فالعلة في أصل وجوب نفقة الوالد على ابنه هي الولادة، وفي الحواشي القرابة المحرمية. ولذا يثبتون نفقة الأقارب على كل الأقارب من المحارم، على تفاوت درجاتهم.
وترى من هذه الأمثلة كلها أن الاختلاف في وجوه الشبه أو العلة كان يدور حول ما يسمى في عرف الأصوليين تخريج المناط أو تنقيحه، ولنذكر اصطلاح الأصوليين في هذا المقام فعندهم ثلاث كلمات تحقيق المناط، وتنقيحه، وتخريجه.
أما تخريج المناط فهو النظر والاجتهاد في استنباط علة الحكم الذي دل النص أو الإجماع عليه، وذلك كالاجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة علة لتحريم شرب الخمر، وكون القتل العمد والعدوان علة لوجوب القصاص.
وأما تحقيق المناط فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها سواء أكانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط، كالعدالة فإنها مناط قبول الشهادة، وأما كون هذا الشخص عدلا فظنون بالاجتهاد، وكالإسكار فإنه علة تحريم الخمر فالنظر في معرفته في النبيذ هو تحقيق المناط. =
292