Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٢٠٥ - هذا هو موقف الشافعي من أقوال الصحابة إن وجدهم مجمعين. اعتبر إجماعهم حجة، وإن وجد لأحدهم قولاً لا يعلم له مخالفاً اتبعه، وقل أن يرى ذلك، وإن وجدهم مختلفين اختار من أقوالهم ما يراه أقرب إلى الكتاب والسنة وأصح في القياس، وذلك ميدان للاجتهاد متسع الآفاق، ولا يخرج من قولهم إلى أقوال غيرهم.
هذا شأن الصحابي في نظر الشافعي، فهل التابعي كذلك؟ لم يذكر ذلك في أصوله، ولم يعرف عنه قول في ذلك، ولكنه قد حصر أصول مذهبه في الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الصحابة والقياس، ولم يذكر أقوال التابعين في أصول مذهبه، وإنما يذكر ابن القيم أنه وجد آراء فقهية له اتبع فيها قول بعض التابعين، وقد قال في ذلك ابن القيم: وقد صرح الشافعي في موضع بأنه قاله تقليداً لعطاء، وهذا من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه، فإنه لم يجد في المسألة غير قول عطاء، فكان قوله عنده أقوى ما وجد في المسألة، وقال في موضع آخر، وهذا يخرج على معنى قول عطاء.
وعندي أن هذه العبارة لا تدل على أن الشافعي يرى تقليد التابعي لأنه يجوز أن يكون قد نسب رأيه لعطاء لأنه وافق قياسه، أو لأنه تنبه إلى وجه القياس في القضية مسترشداً في ذلك بسبق عطاء إلى هذا الرأي، وليس لنا إلا أن نتجه إلى ذلك الاتجاه، لأنه لما بين مصادر فقهه في الرسالة لم يذكر من بينها أقوال التابعين، ولم يجعل لهم من الاعتبار مكان أقوال الصحابة، ولأنه حصر طرائق الاستدلال في أكثر من موضع من كتبه، ولم نعثر في موضع منها على إشارة أو عبارة تفيد أنه يرى قول التابعي في مكان الاعتبار لا يخرج عنه.
334