335

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الشافعي يفسر الشريعة تفسيرا ماديا

على الظاهر لا على الباطن

٢٠٦ - قد تبين لنا مما ذكرناه أن الشافعى رضى الله عنه يستمسك بالنصوص يفهمها على مقتضى ما تدل عليه فى اللسان العربى، فإن لم يجد النص اتجه إلى الإجماع، وقد تبين أن الإجماع الذى يرتضيه الشافعى حدوده ضيقة، فإن لم يكن إجماع اتجه إلى أقوال الصحابة، يتخير منها ما يراه أقرب إلى النص من الكتاب والسنة، أو أصح فى القياس، وأن هذا هو ما هداه إليه الاستقراء العملى، وإن كانت له فروض نظرية أخرى، فهو يفرض أن الصحابى إن لم يكن له مخالف فى قوله اتبع قوله، وإن كان الاستقراء هداه إلى أنه قل أن يكون ذلك، ويفرض أنه إن اختلف الصحابة ولم يجد ما يرجح من كتاب أو سنة اتبع قول الأئمة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى، ولكن الاستقراء يهديه إلى أنه قل أن يكون الاختلاف، ولا يجد من الكتاب أو السنة ما يهديه إلى اختيار أحد الأقوال وهكذا...

فإن لم يكن ثمة أقوال الصحابة فى الموضوع يختار من بينها - اتجه إلى القياس، ويعتبر القياس حملا للنص، واستدلالا به، فالنص عنده كل شىء.

ولذلك نستطيع أن نقول إنه يعتمد فى تفسيره للشريعة، واستخراج أحكامها، والاستدلال بأصولها على فروعها على الظاهر الذى تدل عليه النصوص، ولذا رفض الاستحسان، لأنه يعتمد على ما ينقدح فى نفس الفقيه، أو على روح الشريعة، وذوق الفقيه الذى تربى بالتمرس بالشريعة، والحذق فيها، والفهم لأصولها وفرعها، ومصادرها ومواردها، ورفضه الشافعى لأنه لا يعتمد على النص فى عبارته ولا إشارته، ولا دلالته، ولو استعرضنا بعض التعبيرات القانونية لقلنا إن الشافعى يعتمد فى تفسير الشريعة على الناحية المادية، فهو يأخذ بما تؤدى إليه النصوص وما ترمى إليه من غير نظر إلى ما سواها.

335