Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولذا قدم كلامه فى إبطال الإستحسان بإثبات أن الشريعة لا تسرى فى أحكام الدنيا إلا على ظاهر الأعمال والأقوال، وتترك إلى حكم الله وثوابه وعقابه خفايا الضمائر والنيات، ويقول فى أثناء بيان هذا، وسرد الآيات الدالة عليه:
«إنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم فى الدنيا، بألا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وألا يجاوزوا أحسن ظاهره.
ويقول: بذلك مضت أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين العباد من الحدود، وجميع الحقوق، وأعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهر، وأن الله يدين بالسرائر.
وبعد أن يسرد الآيات والأحاديث، والأخبار الدالة على أن الشريعة تسلك فى معاملة الناس مسلك الظاهر يقول بانياً على ذلك: وكل ما وصفت مع ما أنا ذاكر وساكت عنه اكتفاء بما ذكر منه عما لم أذكر من حكم الله تعالى، ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم - دليل على أنه لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكماً، أو مفتياً أن يحكم، ولا أن يفتى إلا من وجهة خبر لازم، وذلك الكتاب أو السنة، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا، ولا يجوز أن يحكم، ولا يفتى بالاستحسان، إذا لم يكن الاستحسان واجباً، ولا فى واحد من هذه المعانى (١).
ونرى من هذا أنه يبنى حكمه بقصر مصادر الأحكام الشرعية على الكتاب والسنة والإجماع، وأقوال الصحابة، والقياس على النصوص على حكم عام، وهو أن الشريعة تبنى على الظاهر، وأنه يجب ألا يتجاوز فى تفسيرها حكم النص، وما تدل عليه، وما ترمى إليه، وأن من سلك بها غير ذلك المسلك، فقد تجانف عن منطقها، وهو الاعتبار الظاهرى فى أحكام الدنيا.
(١) جاء فى القاموس فى مادة (زكن) كفرح، وأزكنه علمه، وفهمه وتفرسه وظنه». والإزكان أن نفهم شيئاً بالظن والإسم والزكان.
336