Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٢٠٧ - إنه يقرر أن الشريعة لا تنفذ إلا حسب الظاهر، ولا يتجه أولياء الأمر في تطبيقها إلى الباطن، ويتجاوزون الظاهر، فليس للحاكم أن يتكشف نيات الناس، وخفايا نفوسهم، ومكنونات قلوبهم. ولكن عليه فقط أن يتعرف ظاهرهم، وما تقوم عليه الشواهد من حالهم غير متجسس عليهم، ولذا يقول في ذلك: الأحكام على الظاهر، والله ولي الغيب، من حكم على الناس بالإز كان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل، إنما يتولى الثواب والعقاب على المغيب. لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم. فإن قال قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن، قيل في كتاب الله تبارك وتعالى، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر الله تبارك وتعالى بشأن المنافقين، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون. اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله»، وأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتناكحون، ويتوارثون، ويقسم لهم إذا حضروا القسمة، ويحكم لهم بأحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الإيمان على الإيمان.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى، فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئاً، فليستتر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)) فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدو من أنفسهم.
ولقد أكثر الشافعي من ذكر ظاهرية الشريعة، وأن أحكامها تناط بما يظهر من تصرفات، ويضرب في ذلك الأمثال من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين، ومن معاملة الإسلام للأعراب الذين قالوا أسلمنا ولم
(م ٢٢ - الشافعي)
337