338

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

تؤمن قلوبهم ، وبنى على ذلك كما بينا ، وكما ذكر هو - إبطال الاستحسان .. والأخذ بروح الشريعة ، لابنصوصها ، أو الاعتماد على نصوصها .

٢٠٨ - وبنى عليها أيضاً أن أحكام الشريعة لاتناط بأسباب قد تخفى، ويخطىء فيها الحدس والتخمين أو يصيب .

ويستنبط من حكم الله باللعان بين الرجل وزوجه إذا رماها بالزنى ، ولم يأت بأربعة شهداء - أن الأحكام فى عمومها واضطرادها ، تناط بأمر. عام ظاهر ، لا بأمر خفى باطن ، وقد يكشف ، وربما لا يكشف ، ذلك أن. رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يرمى امرأته بأنها حملت من الزنى ، وعين من يتهمها به، ورآه النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إنجاءت به أحمر قصيراً كأنه وحرة ، فلا أحسبه إلا كذب عليها ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين فلا أحسبه إلا قد صدق)) (١) . فجاءت به الأمر المكروه ، وهو الأخير ، أى أنها جاءت به على أوصاف من اتهمت به . لا على أوصاف زوجها، ونزلت آية اللعان وهى قوله تعالى: (( والذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن عضب الله عليها إن كان من الصادقين)) ولقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية بحكم الله، وهو اللعان . وروى عنه صلى الله. عليه وسلم: ((أنه قال إن أمره لبين لولا حكم الله)) وقال صلى اللّه عليه. وسلم أيضاً فى هذا المقام: ((إن أحد كما كاذب))، فكان هذا دليلا على. أن الشريعة لا تحكم إلا بالظاهر ، كما استنبط الشافعى .

وفى الحق إن المسألة إحدى جريمتين لامحالة : إحداهما: جريمة الزنى، إن صدق الزوج ، والثانية : جريمة القذف إن لم يتبين صدق الزوج، وأنهما إذا تحالفا قد أضاف مرتكب الجريمة إلى جريمته جريمة أخرى وهى الحلف

(١) الوحرة القصيرة من الإبل أو المرأة الحمراء القصيرة . والأسحم والأسود والأعين واسع العينين مع عظم سوادهما .

338