Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
فإذا كان هذا هكذا في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من بعده من الولاة أولى ألا يستعمل دلالة، ولا يقضي إلا بظاهر أبداً، فإن قال قائل ما دل على هذا. قلنا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين: ((أحدكما كاذب)) فحكم على الصادق والكاذب حكماً واحداً أن أخرجهما من الحد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن جاءت به أحيمر أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أديعج فلا أراه إلا قد صدق)) فجاءت به على النعت المكروه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمره لبين لولا حكم الله))، فأخبره أن صدق الزوج على الملتعنة بدلالة على صدقه أو كذبه بصفتين، فجاءت دلالة على صدقه، فلم يستعمل عليها الدلالة، وأنفذ عليها ظاهر حكم الله تعالى، من إدراء الحدود وإعطائها الصداق مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمره لبين لولا حكم الله)).
وخلاصة هذا أن الشارع ينوط الأحكام بأمور ظاهرة عامة، لا بأمور خفية قد تخص، ولا تعم.
٢٠٩ - وليس المراد من الأخذ بالظاهر، وأن أحكام الشريعة تناط بالظاهر أن يتبع كل ظاهر، ولو كان يقبل التخلف، بل المراد أن تناط أحكام الشريعة بأمور لا تحتاج في تعرفها واستنباطها إلى الحدس والتخمين والظن بأن ترد إلى أمور منضبطة مضطردة مستقيمة معروفة، ولو عارضتها دلالات ظاهرة، ولكنها تخص ولا تعم.
ولقد أحصى العز بن عبد السلام في قواعده طائفة من المسائل أخذ فيها الشافعي بالأصول المطردة البينة، وإن عارضتها دلالات ظاهرة، غير مطردة، ومن ذلك:
(أ) إذا ادعى البر التقي الصدوق الموثوق بعدالته وصدقه على الفاجر المعروف بغصب الأموال وإنكارها أنه غصبه درهماً واحداً، وأنكر المدعى عليه، فالقول قول المدعى عليه، مع ظهور صدق المدعي، وبعد
340