341

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

صدق المدعى عليه، وما ذلك إلا لأن الإثبات جعل بالبيئة أو اليمين، وهما الأمران الظاهران المطردان، أما ظاهر عدالة المدعى وبره وصدقه فلم يجعل دلالة على الإثبات، لأنها وإن كانت ظاهرة في إثبات الصدق غير مطردة، ولو أخذ بها قد تتعرض حقوق للضياع.

(ب) لو ادعى الفاجر على التقي أنه اغتصب منه مالا حلفنا التقي وإن كان ظاهر الدعوى الكذب لما بينا.

(حـ) إذا أتت المرأة بولد لأقل من أربع سنين(١) من حين طلقها ولم تقر بانقضاء عدتها بالإقراء فإنه يلحقه، مع أن الغالب الظاهر أن الولد لا يتأخر إلى هذه المدة، وذلك لأن ما دونها محتمل، فهو دلالة خاصة غير مطردة، وإن كانت ظاهرة، ولذا نيط الحكم بأمر مادي ظاهر، وهو أقصى مدة الحمل في نظر هؤلاء الفقهاء. ولقد قال في ذلك العز بن عبد السلام معترضاً على ذلك الحكم. فإن قيل إنما لحقه، لأن الأصل عدم الزنى، وعدم الوطء بالشبهة والإكراه، قلنا وقوع الزنى أغلب من تأخر الحمل إلى أربع سنين إلا ساعة واحدة، وكذا الإكراه والوطء بالشبهة، ولا يلزم على ذلك حد الزنى، فإن الحدود تسقط بالشبهات، بخلاف إحقاق النسب فإن فيه مفاسد عظيمة، منها جريان التوارث، ومنها نظر الولد إلى محارم الزوج، ومنها إيجاب النفقة والكسوة والسكنى، ومنها الإنكاح والحضانة.

(د) إذا ادعى الصدوق الذي لم يعرف عليه الكذب قط أنه أدى ما عليه من دين وأنكر الدائن الأداء، وهو مشهور بأنه فاجر كذاب يأكل أموال الناس بالباطل لم يقبل قول الصادق، حتى يقيم البينة عليه، مع أن ظاهر حاله تومئ بصدق قوله في ادعائه الأداء، ولكن أحكام الشريعة تناظر أمور الإثبات الظاهرة المطردة وهي البينات والأيمان، لا بالأمور التي لا تطرد وإن كانت ظاهرة.

(١) هذا سير على رأي من يقول: إن أقصى مدة الحمل أربع سنين، والطلب والاستقراء أثبت غير ذلك.

341