Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
اطلع على فقه أهل الرأى ، وأنهم هم الذين عنوا بالقياس، وإن لم يضعوا ضوابطه، حتى لقد كان من بينهم أقيس الفقهاء، وأبعدهم غوراً، وأسرعهم فهما لوجوهه، وكان تمرسهم به سببا في أن يحكموا ما به من تكلف كأنما هو في فطرهم وملكاتهم الفكرية.
اطلع على فقه هؤلاء ، وعارضه بفقه أهل الحديث، فاستطاع أن يخرج بموازين للقياس ضابطة، وإن لم تكن موافقة كل الموافقة لكل ما عند أهل الرأى.
هذا كله إلى موارد اشتغل بإدراكها بعقله الألمعى، وتفكيره المستقيم.
٢١٥ - وهكذا نرى الشافعى انتفع بالثروة الفقهية التي وجدها واستخرج منها بعقله العلمى الذي يستبطن الأمور فيدرك كلياتها، ولا يكتفى بالوقوف عند الجزئيات، فوضع علم أصول الفقه.
وإنك ترى أمرين ملاحظين بوضعه: (أحدهما) أنه ميزان لمعرفة صحيح الآراء، وغير الصحيح، وقد وزن الشافعى آراء مالك، ووزن به آراء العراقيين، ووزن به سير الأوزاعى، وغير هؤلاء، فهو كان حاكما على الآراء الفقهية لا خاضعاً لها.
(ثانيهما) أنه قانون كلى تجب مراعاته عند استنباط الأحكام الجديدة، ولقد قيد نفسه به كل التقييد، فكانت أصوله هي أصول مذهبه، لا باعتبار أنها دفاع عن مذهبه وبيان لوجهته، بل لأنه وضع الأصول، ثم سار على منهاجها، لأن هذه الأصول سابقة لمذهبه، فهي لم تكن خادمة للمذهب، ولكنها قيود قيد الشافعى نفسه بها عند استنباطه، وقد تبين فيما سبق من القول في فقه الشافعى أنه لم يكن حريصا على الاستمساك بآرائه، بحيث يضع أصولا للدفاع عنها، بل يسير وراء الدليل، ويترك رأيه إن رأى الدليل يلوح بنقضه، حتى أخذت عليه كثرة الرجوع في آرائه، وقد بينا أن في ذلك كماله، وليس فيه نقص له؛ إلا عند ذوى العقول التي أعماها التعصب، أو منيت بالقصور.
350