Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وخلاصة القول أن أصول الشافعي لم تكن لخدمة مذهبه من حيث الجدل عنه، وإن كانت ضابطة له، فلم يكن الباعث عليها نزعة مذهبية، وإنما بعث عليها ضبط أساليب الاجتهاد؛ ووضع حدود ورسوم للمجتهدين لكيلا يكون الفقيه كحاطب ليل، لا يدري أيقع على حطب يحتطبه، أم يقع على أفعى تقتله.
٢١٦ - وأصول الشافعي تتجه اتجاهاً نظرياً وعملياً، فهو لا يهيم في صور وفروض، ولكن يضبط أموراً واقعة، وموجودة. فهو في الناسخ والمنسوخ مقرر قواعد النسخ من المسائل التي ثبت عنده النسخ فيها بما ورد عن رسول صلى الله عليه وسلم من أحاديث، أو ما أثر عن صحابته من أخبار أقضيته وفتاويه صلى الله عليه وسلم، وكلامه في العام والخاص يستقيه مما بين يديه من نصوص قرآنية، وأحاديث نبوية. وهكذا تراه يسير في كل قواعده التي استنبطها، وراء الفروض الذهنية، ولكن يتبع ما بين يديه من ينابيع الشريعة، فيتغلغل في أعماقها، ويسبر غورها، ويخرج للعلم ما يراه ضابطاً لكلياتها، حتى القياس يتقيد في أساليبه بما توحي به النصوص، وما توجه إليه العبارات ثم هو لا يكتفي بالقاعدة يلقيها إليك، بل يريك مصادر أخذها، وكيف عرفها، وما يؤيدها من فتاوى الصحابة. والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا استقرت القاعدة بأدلتها أخذ يبين طائفة من الفروع بنيت واستقامت على أساسها، وبذلك ترى أصولاً حية، وقواعد مطبقة، لا قواعد مطلقة مجردة، ولا صوراً ذهنية بعيدة عن الوقوع، فلا ترى في قواعده مثل بحث اشتراط القدرة للتكليف وكون التكليف بغير المقدور جائزاً أو غير جائز، ولا إمكان النسخ قبل العمل بالمنسوخ، وعدم إمكانه، ونحو ذلك من الصور الذهنية المجردة التي لا تستمد من الواقع، أو الموجود، وكان هو يعمد دائماً إلى أمور عملية؛ ولا يطلق لعقله العنان، فيسير وراء الأخيلة الفرضية، واعتبر ذلك في أمرين قد أشرنا إليهما في موضعهما.
351