Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
بعثة الرسل، ووافقهم على ذلك أكثر المعتزلة، إلا في الصغائر، والحق. ما ذكره القاضي لأنه لا سمع قبل البعثة يدل على عصمتهم عن ذلك، والعقل. ودلالته مبنية على التحسين والتقبيح العقلي، ووجوب رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى، وذلك كله مما أبطلناه في كتبنا الكلامية، وأما بعد النبوة فالاتفاق بين أهل الشرائع قاطبة على عصمتهم عن تعمد ما يخل بصدقهم فيما دلت المعجزة القاطعة على صدقهم من دعوى الرسالة، والتبليغ عن الله تعالى(١).
ثم يسترسل في بيان اختلاف العلماء في جواز الخطأ والنسيان في أمور الرسالة، وفي المعاصي القولية والفعلية التي لا تتصل بالرسالة، وخلاف الخوارج وغيرهم في ذلك، وهذا بلا ريب من صميم علم الكلام.
٢٢٤ - هذا هو الاتجاه الأول لعلم الأصول بعد الشافعي، وقد سمي طريقة الشافعية، لأن أكثر الباحثين فيه كانوا منهم، وسمي طريقة المتكلمين لأن المتكلمين خاضوا فيه، ولأنه قد وجد فيه كثير من بحوث علم الكلام، ولأن طريقة البحث النظري، والاتجاه الفلسفي في بعض النواحي قد كان فيه، فحمل اسم المتكلمين بحق.
وإن ذلك الاتجاه قد أفاد علم الأصول في الجملة، فقد كان البحث فيه كما رأيت لا يعتمد على تعصب مذهبي، فلم يخضع فيه القواعد الأصولية للفروع المذهبية. بل كانت القواعد تدرس على أنها حاكمة على الفروع، وعلى أنها دعامة الفقه، وطرائق الاستنباط، وإن ذلك النظر المجرد قد أفاد القواعد دراسة عميقة نزيهة بعيدة عن التعصب في الجملة، فصحب ذلك تنقيح وتحرير لهذه القواعد، ولا شك أن هذه وحدها فائدة علمية جليلة لها أثرها في تغذية طلاب العلوم الإسلامية بأغزر العلم وأدقه وأحكمه، وقد اشتمل على بيان لأسرار الدين، وفقهه وأحكامه العامة وحكمه ومناسباته.
وإذا كان أكثر الأقدمين قد غلقوا على أنفسهم أبواب الاجتهاد فلم
(١) الكتاب السابق ج١ ص ٢٤٢.
366