Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
خبر الواحد مقدم على القياس ألا ترى أنهم عملوا بخبر أبى هريرة فى الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، وإن كان مخالفا القياس، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله لولا الرواية لقلت بالقياس)).
هذا الكلام يدل بلا ريب على أن الأصول التى يذكرها الحنفية على أنها "أصول المذهب الحنفى، ليست من أثمته، حتى يقال إنهم وضعوها وقيدوا أنفسهم بالاستنباط على أساسها، بل هى من وضع العلماء فى المذهب الحنفى، بعد ذلك اتجهوا إلى استنباط القواعد التى تخدم فروع المذهب، فهى جاءت متأخرة عن الفروع لا متقدمة عليها، ولذا كان يدفع العلماء الحرص على استخراج قواعد للفروع تعتبر أدلة لها وطريقا لاستنباطها - إلى أن يقولوا من الأصول خلاف ما أثر عن الأئمة مثل اشتراط فقه الراوى ليدفعوا عن بعض الفروع فيعتبر ذلك الشرط أصلا للاستنباط، ولكنه خالف ما أثر بالاستفاضة عن أبى حنيفة من تقديم خبر الواحد على القياس.
٢٢٧ - اتجه الحنفية فى الأصول هذا الاتجاه الذى تكون فيه القواعد خادمة للفروع، أى أنهم استنبطوا القواعد والأصول التى تؤيد مذهبهم، ودافعوا عن هذه القواعد على أنها أصولهم، وبرهنوا لها، وأثبتوا صحتها ما أمكن أن يواتيهم الدليل ويسعفهم البرهان. وهذه الطريقة وإن بدت فى ظاهر الأمر عقيمة، أو قليلة الجدوى، لأنها دفاع عن مذهب معين - قد كان لها فى التفكير الفقهى عامة، وفى المذهب الحنفى خاصة أثر واضح وفوائد جليلة، وجملة فوائدها تتلخص فيما يلى:
أولا : أنها استنباط لأصول وقواعد للاستنباط، ومهما يكن الدافع إليها، والحافز عليها فهى تفكير فقهى كلى، فقد كانت قواعد مستقلة تمكن الموازنة بينها وبين غيرها من القواعد، ويستدل لها، ويبرهن على صحتها أو صحة مقابلها، وبالموازنة بين القواعد المختلفة يمكن للعقل المستقيم أن يصل إلى أقومها وأقواها، وأهداها إلى الاستنباط الصحيح.
369