371

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

جملة الأحكام المروية عن أئمتهم، بل يوسعون، ويقضون فيما يجد من أحداث على طريقتهم، وبذلك يكون اتباع المذهب غير مانع من استخراج الأحكام لما يجد من أحداث.

٢٢٨ - هذا هو الاتجاه الثاني، وسمى بطريقة الحنفية، لأن الذين كتبوا فيها أولاً هم الحنفية كما ذكرنا، ومن أول من كتب منهم في ذلك الدبوسي(١) كتب كتابه تأسيس النظر، بين فيه الأصول التي اتفق عليها أئمة المذهب الحنفي مع غيرهم، أو اختلفوا فيها، وقبله كانت أصول أبي الحسن الكرخي(٢) وهي رسالة صغيرة، وهذان الكتابان أقرب إلى الفقه منهما إلى الأصول، إذ فيهما بيان للضوابط التي ترجع إليها الفروع الفقهية، وليس فيهما بيان واضح للمسالك التي سلكت للاستنباط إلا قليلاً، وجاء بعد ذلك فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي(٣) وألف كتابه المسمى بأصول البزدوي فكان بحق أبين كتاب في أصول الحنفية، وأوضح ما كتب على طريقتهم، وجاءت بعده مختصرات ومطولات تنهج على مثاله.

٢٢٩ - هذان هما المنهاجان اللذان سلكا في دراسة علم الأصول بعد الشافعي، وكل منهما يسير في طريق غير الذي يسير فيه الآخر، فالمتكلمون يسيرون في طريق البحث النظري من غير تقييد مذهبي، والحنفية يبنون أصول الاستنباط في مذهبهم، ويدافعون عنها.

ولقد جاء بعد أن استقامت الطريقتان طائفة من العلماء، كثيرون منهم حنفية، وبعضهم شافعية كتبوا كتباً جامعة بين المسلكين، تجمع بين طريقة الحنفية، وطريقة المتكلمين، ومنهم مظفر الدين أحمد بن علي الساعاتي البغدادي.

(١) هو القاضي أبو زيد عبد الله بن عمر الدبوسي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ.
(٢) هو أبو الحسين عبيد الله بن الحسين بن دلهم الكرخي، انتبت إليه رياسة الحنفية وكان زاهداً دعى إلى القضاء فلم يقبله؛ وكان يهجر من يتولى القضاء من أصحابه؛ ولد سنة ٢٦٠ هـ؛ وتوفى سنة ٣٤٠ هـ.
(٣) توفى البزدوي سنة ٤٨٣ هـ.

271