373

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

صادق، فجلى جزءاً كبيراً من أغراض الشارع ومقاصده، وصار في ذلك خطوات واسعة.

ولقد حمل العبء كاملاً، وأوفى على الغاية، أو قارب أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي الفقيه المالكي المتوفى سنة ٧٨٠ في كتابه الموافقات فقد بين مقاصد الشرع الإسلامي بياناً كاملاً، وربط بينها وبين قواعد الأصوليين، وتكلم في مصادر ذلك الشرع على ضوء مقاصده وغاياته، وبذلك فتح طريقاً جديداً في علم الأصول، وهو الطريق الذي يجب أن يكون.

الأدوار التي عرضت لفقه الشافعي في الفروع

٣٣١ - كان العصر الذي عاش فيه الشافعي عصر اجتهاد، وكذلك كان القرن الذي وليه، حتى منتصف القرن الرابع تقريباً، ولكن من بعد الشافعي وجد فريق كبير من العلماء ينتسبون إلى الأئمة المجتهدين، مع أنهم يطلقون الحرية لأنفسهم في الاجتهاد في الفروع، فكان من أصحاب الشافعي وتلاميذهم من ينتسبون إلى مذهب الشافعي، ويعدون من رجال ذلك المذهب، ولكن لهم اجتهاد مطلق في المسائل التي يدرسونها وقد يوافقون الشافعي في الكثير، ويخالفونه في القليل، ومثل هؤلاء كانوا في المالكية ومثلهم كانوا في الحنفية، وكل هؤلاء وأولئك لا يعدون مقلدين بالمعنى الذي نفهمه من كلمة التقليد، وإن لبسوا اللباس المذهبي، ونسبوا إلى إمام من هؤلاء الأئمة.

ووجه نسبتهم إلى ذلك الإمام مع أنهم يجتهدون مطلقين غير مقيدين، ولا مقتصرين على تخريج المسائل في مذهبه - أنهم ناقلون لذلك المذهب إلى غيرهم، فهم رواته، ولأنهم في أكثر اجتهادهم لا يخالفون ذلك الإمام لتوافق المنزع، ولأنهم مستمسكون في الجملة بأصوله، يخرجون المسائل عليها، ويلحقونها بقواعده، فكانوا بذلك منتمين إليه، مع أنهم وصفوا بالاجتهاد المطلق، وكانت لهم فروع خالفوا فيها صاحب المذهب.

373