376

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فيها، بل تناولوا ما رجحه الشافعي نفسه بالدراسة والفحص، فكانوا يرجحون القول الآخر إذا وجدوا حديثاً صحيحاً سيراً على قاعدة الشافعي التي سنها لنفسه إذا صح الحديث فهو مذهبي. وسنبين مقدار أخذهم بهذه القاعدة، عندما نتكلم عن التخريج على أصول الشافعي.

٢٣٣ - ولقد كان من الدراسة الترجيح بين القديم والجديد في المسائل التي يختلف فيها القديم والجديد، فقد وجد من العلماء من صحيح القديم، ورجح الأخذ به مع أنه من الجديد بمنزلة المنسوخ، إذ الجديد قد نسخه.

ويفهم من كلام النووي أن أكثر الشافعية على ترجيح القديم إن عاضده حديث فهو يقول بعد بيان اختلاف العلماء في اختيار القديم ما نصه: وهذا كله في قديم لم يعضده حديث صحيح معارض له فهو مذهب الشافعي رحمه الله ومنسوب إليه إذا وجد الشرط الذي قدمناه فيما إذا صحح الحديث على خلاف نصه(١).

والديم الذي ليس له حديث يعضده يذكر النووي أن العلماء اختلفوا في جواز اختياره من شافعي يجتهد في المذهب وهو أهل التخريج - على رأيين:

أنه يجوز اختياره على أساس أنه قول للشافعي لم ينسخه، لأن المجتهد إذا نص على خلاف قوله لا يكون رجوعاً عن الأول، بل يكون له قولان.

أنه لا يصح له أن يختار القديم على أنه الراجح من مذهب الشافعي، وهذا قول الجمهور، لأن القديم بالنسبة للجديد كنصين متعارضين يتعذر الجمع بينهما، فيعمل بالمتأخر منهما.

(١) مقدمة شرح المجموع ص ٦٧، الشرط الذي يشير إليه هو أن يغلب على ظن المرجح عدم على الشافعي بالحديث؛ وسنبينه عند الكلام في التخريج.

376