377

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولقد نقل النووى أقوال العلماء فى تأييد ذلك فى النظر فقال : قال إمام الحرمين فى باب الآتية من النهاية : معتقدى أن الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعى حيث كانت ، لأنه جزم فى الجديد بخلافها . والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم ، حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله ، وهم يجتهدون فأفتوا به ، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعى ، ولم يقل أحد المتقدمين فى هذه المسائل أنها مذهب الشافعى ، أو أنه استئناها، قال أبو عمرو فيكون اختيار أحدهم القديم فيها من قبيل اختيار مذهب غير الشافعى إذا أداه اجتهاده إليه . فإن كان ذا اجتهاد اتبع اجتهاده ، وإن كان اجتهاده مقيداً مشوباً بتقليد نقل ذلك المشوب من التقليد عن ذلك الإمام ، وإذا أفتى بين ذلك فى فتواه ، قال أبو عمرو ، ويلتحق بذلك ما إذا اختار أحدهم على القول المنصوص ، أو اختار من قولين رجح الشافعى أحدهم غير ما رجحه ، بل هذا أولى من القديم(١).

٢٣٤ - وقد أفتى المتقدمون من فقهاء الشافعية بالعمل بعدة مسائل فى القديم وترجيحها على الجديد ، وقد بينها النووى ثم أشار إليها فى النقل الذى نقلناه عنه آنفا . وقد اختلف العلماء فى عددها ، فعدها بعضهم أربع عشرة . وقد منع النووى الحصر ، وقال : أما حصره المسائل التى يفتى فيها على القديم فى هذه ( الأربع عشرة ) فضعيف ، فإن لنا مسائل أخرى صحيح الإصحاح أو أكثرهم ، أو كثير منهم فيها القديم(٢).

(١) مقدمة المجموع ص ٦٧ .

(٢) مقدمة المجموع الصفحة السابقة، وقد أحصى البجيرمى المسائل المفتى بها فى نحو اثنتين وعشرين مسألة، منها بعضاً من الأربع عشرة التى ساقها إمام الحرمين، وبعض ماساقه النووى وهذا نص ما قال: ((المسائل التى بها على القديم تبلغ اثنتين وعشرين ، منها عدم وجوب التباعد عن النجاسة فى الماء الراكد الكثير والتثويث فى الأذان وعدم انتقاض =.

377