379

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

يرجح فقد شجع ذلك المجتهدين فى المذهب على الاجتهاد، وأن يخرجوا أحياناً عن أقواله مستمسكين بأصوله، وخصوصاً أصله الذى شدد فيه، وهو أخذه بالحديث، وإطراح قول له يخالفه، وإن كان ذلك موضع كلام بينهم، سنبينه عند التخريج فى مذهبه.

التخريج فى مذهب الشافعية

٢٣٦ - من المقرر الثابت أن مذهب الشافعى كسائر المذاهب لا يمكن أن يقرر أحكاماً لكل الحوادث التى تقع، لأن المجتهد إنما يقرر الأحكام فى الحوادث التى يسأل عنها، فيحكم بالأحكام، ويبنيها على أسباب استقامت عنده، وعلى ذلك لا يمكن أن يقال إن آراء إمام من أئمة الفقه الإسلامى قد اشتملت على أحكام كل ما يجد من الحوادث. ولما كان المتبعون للمذاهب يفتون ويقضون بمقتضى الاتباع لذلك الإمام سالكين طريقه، كان لابد من أن يفتوا فى وقائع لم يؤثر عن الإمام رأى فيها. فلابد من استخراج حكم على مذهبه، وعلى طريقته، وذلك بالتخرج على أصوله وقواعده، والقياس على وقائع كان له حكم فيها.

وإن التخريج على مذهب المجتهد من المجتهدين له عاملان - أحدهما: أن يكون له أصول مقررة ثابتة أو له أحكام فى فروع عرفت أسبابها عنه بنقل نقل عنه، أو يمكن تعرفها بالاستنباط.

ثانيهما: أن يكون فى مذهب المجتهد رجال مجتهدون فى مذهبه متبعون طريقته وعندهم قدرة على الاستنباط والتخريج، وقد توافر الأمران لمذهب الشافعى، فتوافر الأمر الأول بما لم يتوافر لغيره من الأئمة أصحاب المذاهب لأنه دون أصوله، وذكر القواعد التى يرجع إليها فى استنباط مذهبه، ولم يؤثر عن غيره من الأئمة أصحاب المذاهب أن بين قواعده كما بينها الشافعى، وتوافر الأمر الثانى، فقد وجد فى طبقات كثيرة فقهاء مجتهدون يتقيدون

379