381

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وإن لم يأخذوه من أصله(١) )) ، فهو يعد من المذهب بلا ريب ما يجتهد من الأصحاب غير مقيدين بأصل الشافعي، ما داموا لم يخالفوا قولًا له، ولم يناهضوا أصلًا من أصوله، إذ أخذها من أصل غيره، لا ينافي أصله ولا يناقضه.

ويقول ابن السبكي في هذا النوع من التخريجات التي لا يذكر فيها المخرج أنه تقيد بأصول الشافعي، بل يبينها على غيرها، وإن لم يناهضها، إن ناسبها عد من المذهب، وإن لم يناسبها لم يعد، وإن لم تكن فيه مناسبة، ولا منافاة، وقد لا يكون لذلك وجود لإحاطة المذهب بالحوادث كلها. ففي إلحاقه بالمذهب تردد(٢).

وإذ أطلق المجتهد القول، فلم يعلم أسار في ذلك على أصل من أصول الشافعي أم سار على غيره، فقد قال في ذلك ابن السبكي: إنه إن كان ممن يغلب عليه التمذهب والتقيد كالشيخ أبي حامد، والقفال عد من المذهب، وإن كان ممن كثر خروجه كالمحمدين الأربعة فلا يعد من المذهب(٣).

(١) مقدمة المجموع ص ٦٥.

(٢) الطبقات ١ ص ٢٤٤.

(٣) طبقات جـ ١ ص ٢٤٤، والمحمدون الأربعة هم محمد بن نصر، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن خزيمة، ومحمد بن المنذر، وترى أن السبكي يذكر هنا أنهم ممن كثر خروجهم على المذهب. ويقول في الجزء الثاني ص ١٢٦ المحمدون الأربعة ... من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجها ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي المخرجين على أصوله. المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده.. فإنهم وإن خرجوا عن رأي الإمام الأعظم في مسألة من المسائل فلم يخرجوا في الأغلب، فاعرف ذلك، واعلم أنهم في أحزاب الشافعية معدودون، وعلى أصوله مخرجون، وبطريقه متهذبون، ولمذهبه متيذهبون.

وترى من هذا ومما سبقه أنهم يعدون شافعية مع كثرة خلافهم الشافعي.

381