382

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ثانياً : اختيار المجتهد في المذهب قولاً رجع عنه الشافعي، فالجمهور على أن اختياره لا يعد من المذهب، وقد بينا ذلك عند الكلام في القديم والجديد.

ثالثاً : إذا وجد حديث يخالف رأياً مأثوراً عن الشافعي، فأخذ المجتهد في مذهب الشافعي بالحديث الصحيح، وترك رأي الشافعي في المسألة التي ورد فيها نص ذلك الحديث، فقد اختلف العلماء في عد ذلك الرأي الذي يوافق الحديث الصحيح، ويخالف المنقول عن الشافعي من مذهب الشافعية. والأصل في ذلك أنه قد تضافرت الأخبار بأن الشافعي قال: إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي، أو قال فهو مذهبي، وقد روي عنه هذا المعنى بألفاظ مختلفة. فطائفة من أصحابه ومن جاء بعدهم أخذوا بذلك، وكل مسألة رأوا فيها حديثاً صحيحاً يخالف فتواه أفتوا بالحديث وقالوا مذهب الشافعي ما وافق الحديث، وأكثر الذين سلكوا ذلك المسلك من المتقدمين من فقهاء الشافعية.

ولقد تردد بعض الشافعية في الأخذ بالحديث إن عارض قول الشافعي، لأنه عساه يكون منسوخاً في نظره، أو مؤولاً، أو صح عند غيره بطريق أقوى من طريقه.

والأكثرون على أن الأخذ بالحديث واجب، ويعد ذلك من مذهب الشافعي، ولكن بشروط ذكرها النووي وغيره، وهي أن يكون الذي يأخذ بالحديث ويترك قول الشافعي، ويعتبر اختياره من مذهب الشافعي من أهل الاجتهاد، وأن يغلب على ظنه أن الشافعي لم يعلم بهذا الحديث. ويقول في ذلك النووي: وهذا الذي قاله الشافعي ليس معناه أن كل أحد رأى حديثاً صحيحاً، قال مذهب الشافعي، وعمل بظاهره، وإنما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه الله لم يقف على هذا، أو لم يعلم صحته، وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ،

382