Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
لو أننا درسنا آراء فقهاء خراسان، ونيسابور وآراء فقهاء العراق، .. وحللناها على ضوء ذلك لوجدنا أثر البيئة، واختلاف النزعات يلوح، ولعل: اجتهاد العراقيين كان أقرب إلى المنقول عن الشافعي من اجتهاد الخراسانيين .. والنيسابوريين، وقد أشار إلى شيء من ذلك النووي، فقال: اعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي أصحابنا: أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالباً، والخراسانيون أحسن تصرفاً وبحثاً وتفريعاً وترتيباً غالباً.
ومن هذا ترى أن النووي يجعل فضل العراقيين في النقل، وفضل الخراسانيين في التصرف والبحث والتفريع، وذلك لأنه في بيئة العراق. ومصر نشأ المذهب الشافعي قديمه وجديده. فكان الاحتياج إلى التفريع خضوعا لحكم البيئة غير كثير، لأن هذه البيئة قد أثرت تأثيرها في نشأة المذهب. وأما خراسان وما وراءها، فهي بيئة جديدة عليه، لم ينشأ فيها، فكان لابد من أن يكون فيه تصرف وبحث وتفريع، ليسعف هذه البيئة وغيره بحاجتها، وليعيش فيها، ويترعرع في ظلها.
وإن وجود الشافعية بخراسان ونيسابور، وفارس جعلهم يتصلون بالشيعة الإمامية، كما اتصلوا في اليمن بالشيعة الزيدية، وإن الاتصال بين، المذاهب المتضاربة في بعض نواحيها، وإن أوجد تناحراً في بعض المسائل، يمكن أصحاب كل مذهب من أن يفهموا بعض ما عند مخالفيهم من خير، وإن الالتقاء المادي والفكري يجعل الأفكار تتبادل بينهم أرادوا ذلك أو لم يريدوا.
٢٤٠ - ولقد كان فقهاء ذلك المذهب فيهم من يجتهد حراً، وإن غلبت عليه طريقة الشافعي وفيهم من يقتصر على التخريج.
ولقد قسم النووي أولئك العلماء أربعة أقسام، وكل قسم منهم له درجة: في الإفتاء، ولنذكر ذلك التقسيم.
(م ٢٥ - الشافعي)
385