387

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

لأنا وجدنا قوله أرجح الأقوال وأعدلها، لا أنا قلدناه، قلت هذا الذي ذكره موافق لما أمرهم به الشافعي، ثم المزني في أول مختصره، ولقد عقب النووي على هذا الكلام بما يفيد أنه ليس محل إجماع، فإن من العلماء من ينكر ذلك ويقول: إن دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقاً لا تستقيم، ولا تلائم المعلوم من حالهم، أو حال أكثرهم، ثم يقول النووي: وحكى بعض أصحاب الأصول منا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل، وهذا إسراف.

والذي يهدى إليه ما قرأناه أن دعوى الاجتهاد لأصحاب الشافعي في الطبقة الأولى والثانية على أنهم جميعاً مجتهدون مطلقون لا شك أنها دعوى فيها إسراف أيضاً، وأن الوسط أنه كان فيهم مجتهدون منتسبون، يكثرون في الطبقات الأولى، ويقلون في الطبقات الأخيرة، حتى إذا جاءت العصور المتأخرة لم يكونوا، وإن هؤلاء المجتهدين المطلقين، منهم من كثر انفراده بمسائل تخالف الشافعي، فلا يعد انفراده من المذهب كالمحمدين الأربعة محمد ابن جرير وابن نصر وابن خزيمة وابن المنذر ومنهم من يقل انفرادهم عن مذهب الشافعي، فيقل خروجهم عليه، ومنهم من كان بين الطريقين كالمزني، وتفرداته لا تعد من المذهب الشافعي، فقد جاء في شرح الوجيز للرافعي: تفردات المزني لا تعد من المذهب إذ لم يخرجها على أصل الشافعي.

وقد نقل ابن السبكي في طبقاته عن إمام الحرمين بالنسبة للمزني، والذي أراه أن يلحق مذهبه في جميع المسائل بالمذهب، فإنه ما انحاز عن الشافعي في أصل يتعلق بالكلام فيه بقاطع، وإذا لم يفارق الشافعي في أصوله فتخريجاته غير خارجة على قاعدة إمامه وإن كان لتخريج مخرج التحاق بالمذهب، فتخريج المزني لعلو منصبه وتلقيه أصول الشافعي، فإذا انفرد بمذهب استعمل لفظة تشعر بانحيازه.

وفي الجملة كان في الآخذين بمذهب الشافعي مجتهدون مطلقون يكثرون في الطبقات الأولى، ويقلون فيما بعدها.

287