388

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٢٤١ - القسم الثاني مجتهدون مقيدون بمذهب الشافعي ، ويقول النووي في ذلك القسم: هذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه، وعليها كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم، أي أن أكثر المجتهدين في المذهب الشافعي قيدوا أنفسهم بالتخريج على أصوله غير مخالفين طريقته، ومن قلد هؤلاء فيما يصلون إليه من أحكام يعتبرون مقلدين للشافعي لا مقلدين أولئك الأصحاب، وذلك في نظر إمام الحرمين، لأن من استفتى مجتهداً من المجتهدين في مذهب الشافعي إنما يريد أن يعرف الحكم على مقتضى المذهب لا على مقتضى نظر ذلك المجتهد المجرد، ولكن قال بعض العلماء: إن الكلام في كون المقلد لرأي المجتهد في المذهب مقلداً للشافعي، أو لمن خرج المسألة على مذهب الشافعي مبني الكلام في نسبة الرأي المخرج على أصول الشافعي إلى الشافعي، أهو منسوب إليه، أم هو منسوب لمن خرجه، والأصح أنه منسوب لمن خرجه، وعلى ذلك يعتبر المستفتي مقلداً للمخرج لا الشافعي.

٢٤٢ - هذان هما القسمان اللذان بهما نما المذهب الشافعي في التخريج والبحث ، وهما اللذان توليا تصريفه وتوجيهه وإخضاعه لأحكام البيئات وتصريفات الزمان.

أما القسمان الآخران، فكان لها فضل جمعه وترتيب أدلته وتهذيب مسائله وجمع فروعه، فالقسم الثالث لم يبلغ درجة أصحاب الاجتهاد، ولكنه كما قال النووي، فقيه النفس حافظ مذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح، لكنه قصر عن أولئك (أي المجتهدين) لقصوره عنهم في نقط المذهب، أو الارتياض في الاستنباط، أو معرفة الأصول ونحوها من أدواتهم.

والقسم الرابع: يحفظ المذهب وينقله ويفهمه في واضحه ومشكله، ولكنه لا يقوم بتقرير أدلته وتحرير أقيسته، ويقول فيه النووي: فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه في مسطورات مذهبه من نصوص إمامه وتفريع المجتهدين في مذهبه، وما لا يجده منقولاً إن وجد في المنقول مثله

388