Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
يجتهد في تخريج المسائل ، بل من خالف الشافعي (١) نفسه، وإن التخريج لم يخل منه عصر إلا في العصور المتأخرة التي اقتصرت فيها العلماء على دراسة كتب المتقدمين تلخيصاً، وشرحاً وتبويباً، واستخراجاً للأحكام منها، فانصرفوا عن دراسة حرة للعلوم، إلى دراسة الكتب وتفهمها وتعرف ما فيها، وتلك موجة من القصور لم تنل المذهب الشافعي وحده، بل وتناولت الفقه في كل المذاهب.
٢٤٤ - وقد كان المذهب يلبس الرداء الذي يكتسي به رجاله، فإن كانوا من المجتهدين كان باب الاستنباط متسع الآفاق فيه، فإن المجتهد لا يكون مقيداً إلا بأصول الشافعي، وهي مرنة تتسع للاجتهاد المطلق، ويكون كل ما يصل إليه المجتهد معدوماً في المذهب الشافعي إلا إذا خالف قولاً قاله الشافعي، وقد كان يقع ذلك، يعلنون به الانفراد، أو يخالف أصلاً من أصول الشافعي، وندر أن يكون ذلك، لأنها مرنة لا تضيق على المجتهد مادام مجتهداً في دائرة الكتاب والسنة والقياس، ولما قل المجتهدون المنتسبون، واقتصر الاجتهاد على التخريج كان التفريع، وكان التصرف والبحث والاستنباط واستخراج الأحكام في الدائرة المذهبية، فاستفاد من ذلك المذهب فائدة لا تقل عن فائدته من السابقين، وإن كان فقه الأولين في ذاته أوسع رحاباً، وأخصب إنتاجاً.
فلما غلق باب الاجتهاد المطلق، وضاق باب التخريج، ضاق المذهب، وصار مقصوراً على دراسة أقول المتقدمين وترتيبها والاستدلال لها، واستخراج الأحكام من الكتب فقط من غير الاتجاه إلى ما سواها.
٢٤٥ - والحق أن المذهب الشافعي لم يضق فيه باب التخريج، إلا بعد أن شرق وغرب، وبعد أن اكتسب من البيئات المختلفة، والأحوال،
(١) ذكر ابن السبكي في طبقاته أن أباه عليها السبكي المتوفى سنة ٧٥٦، كان من لهم اجتهاد خالف فيه الشافعي، فقد قال في بيان ما انتخبه مذهباً له (وذلك على قسمين: أحدهما: ما هو معترف بأنه خارج من مذهب الشافعي رضى الله عنه، وإن كان ربما وافق قولاً ضعيفاً في مذهبه، أو وجهاً شاذاً) ونراه يقرر أنه خالف الشافعي فيما اختاره.
390