191

Al-Sharḥ al-kabīr ʿalā al-Muqniʿ

الشرح الكبير على المقنع

Editor

محمد رشيد رضا صاحب المنار

Publisher

دار الكتاب العربي

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

بيروت

اللحم، وحديث أسيد بن حضير في طريقه الحجاج بن أرطاة قال الامام أحمد والدارقطني لا يحتج به وحديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب وقد قيل عطاء اختلط في آخر عمره، قال أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ، والحكم في اللحم غير معقول فيجب الاقتصار عليه (مسألة) (وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين) (أحدهما) لا ينقض لأن النص لم يتناوله (والثاني) ينقض لأنه من جملة الجزور، واللحم يعبر به عن جملة الحيوان فإن تحريم لحم الخنزير يتناول جملته كذلك ههنا، وحكم سائر أجزائه غير اللحم كالسنام والكرش والدهن والمرق والمصران والجلد حكم الكبد والطحال لما ذكرنا (فصل) ولا ينتقض الوضوء بما سوى لحم الجزور من الأطعمة وهذا قول الخلفاء الراشدين رضي
الله عنهم ولا نعلم اليوم فيه خلافا.
وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية في نقض الوضوء بأكل لحم الخنزير والصحيح عنه الأول، لأن الوجوب من الشرع ولم يرد وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار، منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم لما روى أبو هريرة وعائشة أن النبي ﷺ قال " توضؤا مما مست النار " رواهما مسلم، ولنا قول النبي ﷺ " لا تتوضأ من لحوم الغنم " وحديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبو داود والنسائي وثبت أن رسول الله ﷺ أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ متفق عليه (مسألة) (الثامن الردة عن الإسلام) الردة عن الإسلام يبطل بها الوضوء والتيمم وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا فمتى عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) ولأنها طهارة فلم تبطل بالردة كالطهارة الكبرى

1 / 192