قال ابن سعدي عند قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ ١. "وذكره هنا وفي مقام الإنزال للقرآن ومقام التحدي بصفة العبودية؛ لأنه نال هذه المقامات الكبار بتكميله لعبوديته لربه"٢.
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ ٣.
"....وفي وصف الرسول بالعبودية في هذا المقام العظيم، دليل على أن أعظم أوصافه ﷺ قيامه بالعبودية التي لا يلحقه فيها أحد من الأولين والآخرين"٤.
كمال أخلاقه:
إن الله سبحانه لما امتن على المؤمنين بهذا الرسول الكريم جمع له من صفات الكمال وأفضل الخصال ما لم يكن لغيره من البشر فجمع له جميع الخصال الموجودة في الرسل وغيرهم، وما من خصلة حميدة وصفة طيبة دعا إليها شرعنا الحكيم إلا ورسولنا ﷺ متصف بها، فبهذا كان ﵊ أكمل الخلق أخلاقا وأحسنهم أوصافًا.
يقول ابن سعدي في بيان ذلك: " ... فعلا ﷺ بخلقه العظيم على جميع الخلق وفاق الأولين والآخرين، وكان خلقه العظيم كما فسرته به عائشة ﵂ هذا القرآن الكريم"٥.
وذلك نحو قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ٦.
وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٧ ... الآية
وقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٨.
١ سورة الإسراء/ الآية ١.
٢ التفسير ٤/٢٥٩.
٣ سورة البقرة/ الآية ٢٣.
٤ التفسير ١/٦١.
٥ كما روى ذلك مسلم في صحيحه ١/٥١٣ من حديثها ﵂.
٦ سورة الأعراف/ الآية ١٩٩.
٧ سورة آل عمران/ الآية ١٥٩.
٨ سورة التوبة/ الآية ١٢٨.