قلت١: هؤلاء الملحدون العصريون الذين ذكر الشيخ أشباههم هم أعظم الناس قيامًا بفتنته دعوة واستجابة"٢.
نزول عيسى ﵇:
ومن أمارات الساعة التي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة نزول عيسى ﵇ قبل قيام الساعة فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويضع الجزية حكمًا عدلًا مقسطًا.
وقد أخبر الله عن نزوله في آيتين من القرآن الكريم.
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه﴾ ٣ أي قبل موت عيسى ﵇، كما ذهب إلى ذلك ابن كثير في تفسيره وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم٤.
والآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ ٥.
قال البغوي في تفسيره: "يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها"٦. وقد روى ذلك ابن جرير الطبري: عن ابن عباس من طرق متعددة وعن الحسن ومجاهد وقتادة والسدي وغيرهم٧.
وقد أشار ابن سعدي إلى هذين القولين عند تفسيره للآيتين المتقدمتين فقال عند الآية الأولى: "ويحتمل أن الضمير في قوله "قبل موته" راجع إلى عيسى ﵇، فيكون المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح ﵇ قبل موته، وذلك عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار"٨.
وقال عند تفسير الآية الثانية:
"أي وإن عيسى ﵇ لدليل على الساعة، وأن القادر على إيجاده من أم
١ القائل ابن سعدي.
٢ ضمن الرسالة السابقة.
٣ سورة النساء/ ١٥٩.
٤ تفسير ابن كثير ١/٥٧٦.
٥ سورة الزخرف/ ٦١.
٦ معالم التنزيل ٤/١٤٣.
٧ جامع البيان للطبري ١٠/٩٠، ٩١.
٨ التفسير ٢/٢١٤.