Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
مطاردة سراقة بن مالك للرسول ﷺ ومن معه أثناء الهجرة
رأى بعض المشركين القافلة وجاءوا إلى مكة يخبرونهم الخبر، فلعل الركب هم محمد ﷺ وأصحابه، فسمعهم سراقة بن مالك، وكان سراقة بن مالك يفكر في المائة الناقة التي هي لكل واحد من الاثنين، فخدع الناس، وقال لهم: هذا فلان وفلان أعرفهما، ومباشرة جهز فرسه وسلاحه وانطلق ليفوز بالجائزة الكبرى، واستطاع أن يصل إليهم، واقترب منهم، حتى إنه كان يسمع قراءة رسول الله ﷺ للقرآن، وكان رسول الله ﷺ لا يلتفت -كما يقول سراقة كما جاء في البخاري - وأبو بكر يكثر الالتفات من خوفه على رسول الله ﷺ، وعندما اقترب منهم حدثت المعجزة وبدأت الفرس تسيخ في الأرض مرة وثانية وثالثة، وعلم سراقة أن هناك شيئًا غريبًا، يقول: فأدركت أن القوم ممنوعون.
فاقترب منهم وقد سألهم الأمان، وذكر لهم أمر المكافأة التي جعلتها قريش فيهم، فقال له رسول الله ﷺ: (أخف عنا)، وبعد ذلك قال له شيء في منتهى الغرابة، قال: (كأني بك يا سراقة تلبس سواري كسرى)، في هذا الموقف الصعب الذي يطارد فيه من أهل الأرض يبشر سراقة بانهيار عرش كسرى، وأنه سيأتي يوم يأخذ فيه المسلمون سواري كسرى غنيمة، وفي ذلك الوقت سراقة هو الذي سيأخذ هذين السوارين، وسراقة كان يصدق بهذا تمامًا، إلى درجة أنه طلب من الرسول ﷺ أن يكتب له كتابًا بهذا الأمر، حتى إذا مات الرسول ﷺ قبل هذا الشيء فسيكون معه الدليل الذي يأخذ به السوارين، فأمر الرسول ﷺ عامر بن فهيرة أن يكتب له كتابًا، فكتب له على رقة من جلد، وعاد سراقة يبعد الناس عن طريق رسول الله ﷺ، ويقول لهم: قد كفيتكم هذا الطريق.
كان أول اليوم جاهدًا في مطاردة الرسول ﷺ، وفي آخر اليوم كان مدافعًا عنه، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١]، والغريب أيضًا أن سراقة مع إحساسه بصدق الرسول ﷺ إلا أنه لم يسلم إلا بعد فتح مكة وحنين، ومرت الأيام وفتحت بلاد فارس وجاءت الغنائم في عهد عمر بن الخطاب وفيها سواري كسرى، فأخرج سراقة كتاب رسول الله ﷺ وسلمه لـ عمر ﵁، فأعطاه عمر ﵁ سواري كسرى تنفيذًا لوعد رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].
14 / 8