183

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

طائفة المشركين
المجموعة الثانية: طائفة المشركين، وهذه المجموعة مختلفة تمامًا، فقد فُرض عليه ﷺ أن يتعامل معها، ولم يعتقد أحد أن المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها الرسول ﵊ سوف تمتلئ بالمسلمين، بل إن استقبال الأوس والخزرج للنبي ﷺ كان من قبل المسلمين، فهناك الكثيرون من الأوس والخزرج إلى هذه اللحظة لم يسلموا، ظلوا على شركهم، وظلوا يعبدون أصنامهم في وجود الرسول ﷺ.
إذًا: أولًا: المشركون من الأوس والخزرج.
ثانيًا: المشركون من الأعراب حول المدينة، وهي قبائل عاشت على السلب والنهب وقطع الطريق في معظمها، فهي قبائل خطيرة جدًا لا تريد إلا المصالح والسرقة والنهب، فكيف سيتعامل الرسول ﷺ معها؟ ثالثًا: المشركون من القبائل الكبرى حول المدينة، فبعض القبائل الكبيرة الضخمة حول المدينة ما زالت مشركة، كيف سيتعامل معها الرسول ﵊؟ كقبيلة جهينة وقبيلة مزينة.
رابعًا: المشركون من قريش، ولا يظن أحد أن قريشًا ستنسى قصة الرسول ﵊ بمجرد الهجرة، نعم، المسافة طويلة ما بين مكة والمدينة المنورة، والظروف قاسية، طريق صحراوي وعر في ذلك الوقت، ومع ذلك يقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة:٢١٧] فهذا أمر واضح أن قريشًا لن تنسى القصة، وبالفعل لم تنس قريش.

15 / 16