197

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

مسلمو القبائل البعيدة وتعامل النبي ﷺ معهم
المسلمون في القبائل البعيدة عن المدينة المنورة، منهم في اليمن وفي غفار وفي أسلم، ومنهم الذين كانوا في مناطق مختلفة من الجزيرة العربية، أبقاهم ﷺ في أماكنهم ولم يأمرهم بالهجرة إلى المدينة المنورة؛ لأن كل واحد من هؤلاء كان نقطة مضيئة في مكانه، فالرسول ﷺ يشتغل بالدعوة في داخل المدينة وما حولها، لكن النقاط البعيدة جدًا لم يصل إليها رسول الله ﷺ، مثال ذلك: الطفيل بن عمرو الدوسي ﵁ وأرضاه، كان موجودًا في قبيلة دوس في اليمن، والمسافة بين اليمن والمدينة أكثر من (١٠٠٠) كيلو متر، فكيف يصل إليهم الرسول ﷺ؟ فبعث طفيل بن عمرو الدوسي ليقوم بالدعوة في هذا المكان.
وضماد الأزدي يقوم بالدعوة في الأزد.
وأبو ذر الغفاري يقوم بالدعوة في غفار وعمرو بن عبسة يقوم بالدعوة في أسلم، وهكذا كل واحد في مكانه، ومع مرور الوقت كثر المسلمون في هذه القبائل المختلفة، وجاء الوقت المناسب، واستدعى رسول الله ﷺ هذه القبائل، فأتى منها المسلمون، وزادت قوة المسلمين في المدينة المنورة.
فقدوم هؤلاء في أول الأمر قد يلفت الأنظار إلى قوة المدينة المنورة، وقد يحفز الناس على استئصال المسلمين في المدينة المنورة بسرعة، وفي نفس الوقت يقلل من فرصة الدعوة في قبائلهم، فآثر ﷺ أن يبقى الوضع كما هو عليه بالنسبة لهم، إلى أن تستقر الأوضاع، وبالفعل استدعاهم بعد صلح الحديبية.

16 / 13