220

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

الفرق بين المعاهدة النبوية مع اليهود والمعاهدات الحديثة معهم
البون شاسع بين المعاهدة النبوية مع اليهود والمعاهدات الحديثة التي يروق لبعض المسلمين أن يشبهوها بمعاهدة الرسول ﷺ معهم، ففي معاهدة الرسول ﷺ مع اليهود لم يخالف شرع الله ﷿، ولم يقدم تنازلًا واحدًا مخلًا بالدين، وقد بيّنا أن أهم شرط في العهود مع أهل الكتاب: ألا ينقض أمر من أمور الدين، وعندما أقر العدو على امتلاكه لأرض من أراضي المسلمين فإن هذا إخلال واضح بالدين، وهذا الإخلال قد حصل في كثير من المعاهدات مع اليهود في زماننا هذا، وهو إخلال واضح في الشرع لا يقبل أبدًا في معاهدة إسلامية.
ومن مخالفة الشرع أن يعقد الصلح في وقت تعين الجهاد، إذ لا تجوز المعاهدة في وقت تعين الجهاد؛ لأن من الأسباب التي تجعل الجهاد فرض عين نزول العدو في الأرض الإسلامية، كنزول اليهود في أرض فلسطين الآن.
من مخالفة الشرع أيضًا: الإقرار بالظلم، ومعاهدة الرسول ﷺ فيها: أن النصر للمظلوم، فلا يجوز عقد معاهدة يكون من جرائها أن يزج في السجون آلاف من المجاهدين، أو يكون من جرائها إقصاء عدد هائل من المجاهدين عن الأرض الإسلامية، أو يكون من جرائها مصادرة الديار والأموال والأراضي وما إلى ذلك.
في معاهدة الرسول ﷺ: أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، واليهود في هذا الوقت ظلموا كل الجيران الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمصريين.
إذًا: فهذه كلها مخالفات شرعية لا تجوز في معاهداتنا مع اليهود وغيرهم.
في زمن الرسول ﷺ وفي عهده كان الخروج من المدينة لا يتم إلا بإذنه، لكن الآن لا يخرج أحد من الفلسطينيين من فلسطين إلا بإذن من اليهود.
أخذ الرسول ﷺ العهد على اليهود ألا يجيروا قريشًا القوة الأولى في الجزيرة في ذلك الوقت، لكن هل أمن المسلمون شر أعدائهم بهذه المعاهدات الحديثة؟ هل اشترط المسلمون على اليهود ألا يعاونوا عدوًا يضرب بلدًا من بلدان المسلمين؟ هل اشترطوا عليهم ألا يعاونوا أمريكا مثلًا في ضرب العراق أو سوريا أو إيران أو السودان أو غيرها من بلاد العالم الإسلامي؟ كل هذا لم يحدث، لكن أهم ما في الأمر أنه عند الاختلاف من يحكم بيننا؟ في معاهدة الرسول ﷺ كان الحكم هو الله ﷿ ورسوله الكريم ﷺ، وهذا مصرح به في المعاهدة، ووقع عليه اليهود، أما الآن فالمرد إلى الأمم المتحدة، أو قل: إلى أمريكا، ثم بعد ذلك من أعطى فلسطين لليهود؟ إنها الأمم المتحدة، هي التي أنشأت قرار التقسيم وأعطت جزءًا كبيرًا جدًا من فلسطين لليهود، وبعد ذلك أعطتها لهم كلها.
فالواقع يا إخواني! أن المعاهدات في العصر الحديث مختلفة اختلافًا بينًا حقيقيًا عن المعاهدة التي عقدها الرسول ﷺ، فلا وجه للمقارنة أبدًا.

18 / 10