250

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

صفة الإيمان بالله ورسوله
من موقف المؤمنين الباسل سنجد أكثر من صفة من صفات الجيش المنتصر.
أولًا: ذكرنا قصة الشورى وأهمية الشورى في بناء الأمة الإسلامية.
ثانيًا: لنا صفة هي من أهم صفات الجيش المنصور، بل هي أهم الصفات مطلقًا، ظل الرسول ﷺ (١٣) سنة في مكة وبعد ذلك في المدينة يزرعها في المسلمين، وهي صفة الإيمان الكامل بالله ﷿ وتوجيه النية كاملة إليه، والإيمان الكامل برسوله ﷺ واتباعه اتباعًا لا تردد فيه، فإن جيش مكة خرج ليتحدث الناس عنه، خرج لإرضاء شهوات النفس ولغرض الصد عن سبيل الله بطرًا ورئاء الناس، بينما صدق التوجه كان واضحًا في كل كلمة من كلمات الصحابة ﵃ وأرضاهم، فهم يعلمون أنهم في مهمة سامية وغرض نبيل، لا يرجون من ورائها إلا الثواب من الله ﷿، فالله غايتهم بمعنى الكلمة، ومن غير صفة الإيمان هذه لا يوجد نصر، فالجيش العلماني لن ينصر أبدًا، والجيش العاصي لن ينصر، والجيش الفاسق لن ينصر، والجيش الذي يقاتل من أجل القائد لن ينصر، والجيش الذي يقاتل من أجل قبلية أو عصبية لن ينصر، والجيش الذي لا يعرف أصلًا لماذا يقاتل لا يمكن أن ينصر أبدًا، وهناك جيوش كثيرة جدًا وأحيانًا مسلمة لا تعرف لماذا تقاتل؟ القائد أمر، لكن لماذا أمر وكيف أمر؟ ويا ترى! هل هذه الحرب ترضي الله أم تغضبه؟ ولا أحد يعرف لأنه لا يسأل، فهذا لا يمكن أن ينتصر، فالنصر في المفهوم الإسلامي من عند الله ﷿: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]، ونصر الله ﷿ يكون بطاعته وتطبيق شرعه، والجيش الإسلامي أصبح له ١٥ سنة كاملة يتربى على هذا المعنى، وهذه أهم صفة من صفات الجيش المنتصر.

20 / 8