Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
الفرقة بين الكافرين
الجندي السادس من جنود الرحمن في بدر: هو الفرقة بين الكافرين بدون أي تدخل من المسلمين.
لا شك يا إخواني! أن فرقة الكافرين تضعف صفهم، وأحيانًا يسعى المسلمون إلى إحداث هذه الفرقة بين الكافرين؛ لأجل توهين قوتهم، مثلما فعل الرسول ﵊ في غزوة الأحزاب لما قال لـ نعيم بن مسعود ﵁: (خذل عنا)، لكن هناك أوقات تحصل فيها الفرقة بين الكافرين من غير أن يفعل المسلمون شيئًا، هذه الفرقة جندي من جنود الرحمن، يرسله رب العالمين ﷾ لإضعاف الصف الكافر، فقد رأينا انسلاخ الأخنس بن شريق بثلاثمائة من الكفار قبل موقعة بدر، أي: قبل أن يرى المسلمين أصلًا، ورأينا الصراع بين قادة المشركين وانقسام الصف، والتراشق بالألفاظ والاتهامات، ورأينا كل واحد يبحث عن مصلحة خاصة، وكل هذا في أرض القتال، في مكان لابد أن يكون فيه وحدة، وهذا الشيء يحصل دائمًا في صف الكافرين إن وجد المسلمون الذين يستحقون النصر، لكن إن لم يكن المسلمون على هذه الصورة فإننا نجد أن الكفار يتوحدون، وتتفق آراؤهم، وتزداد قوتهم، والأمر في النهاية يعود إلينا نحن، فإن كنا على خير فرق الله ﷿ بين عدونا، وإن كنا غير ذلك جمع الله ﷿ عدونا، فتكون لهم الغلبة علينا؛ حتى نعود إلى ديننا وإلى ربنا ﷾.
إذًا: هذا هو الجندي السادس من جنود الرحمن ﷾: الفرقة بين الكافرين.
22 / 14