Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
ملخص مصائب يوم أحد على المسلمين
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فمع الدرس الثاني عشر من دروس السيرة النبوية في العهد المدني.
في الدرس السابق تحدثنا عن مصيبة أحد، والمصيبة كما ذكرت في الدرس السابق هي وصف رباني لما حدث يوم أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ [آل عمران:١٦٥]، وكما ذكرنا أيضًا في الدرس السابق أن المصيبة لم تكن في مجرد استشهاد سبعين من الصحابة، بل على العكس هؤلاء من أعظم الصحابة ﵃ وأرضاهم أجمعين، لكن المصيبة كانت تكمن في أمور أخرى خطيرة حدثت في يوم أحد، منها: معصية الصحابة ﵃ لأمر رسول الله ﷺ مع وضوح الأمر، وكما ذكرنا أن الأمر لم يكن اجتهادًا من الصحابة، ولكن كان بسبب حب الدنيا، والله ﷿ ذكر ذلك تصريحًا في كتابه، قال: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران:١٥٢].
المصيبة الثانية: هي استشهاد سبعين من الصحابة؛ بسبب خطأ من الرماة في هذه الموقعة، فاستشهاد هؤلاء السبعين ليست مشكلة، بل هي فضل من الله عليهم، لكن أن يستشهدوا بسبب خطأ فهذا أمر غير مقبول.
المصيبة الثالثة في ذلك اليوم: الإحباط الذي أصاب المسلمين والقعود في أرض القتال واليأس من عدم النصر، وعدم الحركة في سبيل الله ﷿.
المصيبة الرابعة: الفرار من الزحف.
وذكرنا أن هذا الفرار تم بعد سماع نداء الرسول ﷺ لهم: (هلموا إلي يا عباد الله! هلموا إلي يا عباد الله! أنا رسول الله) ومع ذلك واصلوا الفرار، فمنهم من صعد إلى الجبل، ومنهم من فر إلى المدينة المنورة، ولم يكن هذا كله تحيزًا إلى فئة أو تحرفًا إلى قتال، ولكن كانت مخالفة شرعية واضحة.
إذًا: بسبب هذه المصائب الأربع التي تمت في يوم أحد سمى الله ﷿ هذه الغزوة بالمصيبة.
26 / 2