334

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

معرفة المسلمين شؤم معصية أمر الله ﷿ وأمر رسوله ﷺ
من الآثار والحكم: أن يعلم المسلمون شؤم معصية أمر الله ﷿، وشؤم معصية أمر الرسول ﷺ، يقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] هذه الآية نزلت في ظرف معين وفي حدث معين، لكن الأوضاع عامة تشمل كل الأحداث، وأحاديث الرسول ﷺ بين أيدينا، وإذا لم نحكم الرسول ﷺ في أمور حياتنا في كل صغيرة وكبيرة؛ فإننا سنصاب بمثل مصاب أحد، فمشكلة أحد الرئيسة بدأت من أن مجموعة من الصحابة ﵃ وأرضاهم خالفوا أمر رسول الله ﷺ مع علمهم به.
وهذا أمر خطير؛ لأنه إذا أمر الرسول ﷺ فلا خيرة لنا، قال الله ﷿ في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، وإذا لم نأتمر بأمر الرسول ﵊ قال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٣٦]، فيحصل مثل أُحد وأعظم منها.
وأُحد تتكرر كثيرًا في حياتنا، كم قد أمرنا الرسول ﷺ بأمور وخالفنا هذه الأمور، ويخيل لنا أننا نعمل ما هو أفضل وأصلح لنا ولأمتنا، أمرنا الرسول ﷺ بعدم التعامل بالربا ونتعامل أحيانًا بالربا، ونقول: إن هذا فيه خير للأمة، أمرنا بعدم الإباحية والمجون والفواحش، ومع ذلك يرتكبها كثير من المسلمين ويصرحون بها ويجاهرون بها، سواء كان للسياحة أو لحرية المرأة، أو للترفيه، أو لأخذ قسط من الراحة، مبررات كثيرة جدًا كلها مخالفة لأمر الرسول ﷺ، ومع ذلك تفعلها وأنت تعلم أنك مخالف، فهذا يؤدي إلى مصائب كثيرة.
فالمصيبة التي حدثت في أُحد هي إحدى نتائج المعصية، وكان هذا أمرًا لافتًا للنظر، فلو كان الأمر مرّ بسلام لما عرفنا أن مخالفة أمر الرسول ﵊ قد تؤدي إلى مصيبة، حتى في وجود ذلك الجيل العظيم من الصحابة ﵃ وأرضاهم.

26 / 5