بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم على ذلك طلع رسول الله ﷺ، فوثبوا إليه وثبة رجل، وأحاطوا به يقولون أنت الذي يقول كذا وكذا، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله ﷺ:
نعم، أنا الذي أقول ذلك، فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر الصديق دونه يبكي ويقول: ويلكم (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) «١»؟! ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر أنها كانت تقول: لقد رجع أبو بكر ذلك اليوم، ولقد صدعوا فرض رأسه بما جبذوه، وكان رجلًا كثير الشعر.
نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن [١١٣] الربيع بن أنس البكري قال: كان رسول الله ﷺ يصلي فلما سجد جاءه أبو جهل فوطىء عنقه، فأنزل الله فيه: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْدًا إِذا صَلَّى) أبو جهل (أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى) محمدًا (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أبو جهل (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) أبو جهل (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) «٢» قال: هم تسعة عشر خزنة النار، فقال رسول الله ﷺ: والله لئن عاد لتأخذنه الزبانية، فانتهى فلم يعد.
نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: بات جهلة قوم رسول الله ﷺ عامة ليلة يقولون له: يا محمد، تكفر آباءك وتراد أمرهم، وتفعل وتفعل، فأنزل الله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) إلى قوله: (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) «٣» .
نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا وعنده عتبة بن ربيعة، وابن أم مكتوم «٤» الأعمى، فقال: يا رسول الله علمني
(١) سورة غافر: ٢٨.
(٢) سورة العلق: ٩- ١٨.
(٣) سورة الزمر: ٦٤- ٦٦.
(٤) في ع: «كلثوم» وهو تصحيف.