إسلام أم شريك الدوسية
نا يونس عن عبد الأعلى بن المساور القرشي عن محمد بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال: كانت امرأة من دوس بقال لها أم شريك أسلمت في رمضان، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله ﷺ، فلقيت رجلا من اليهود فقال:
ما لك يا أم شريك؟ قالت: أطلب رجلًا يصحبني إلى رسول الله ﷺ، قال:
فتعالى أنا أصحبك، قالت: فانتظرني حتى أملأ سقائي ماء، قال: معي ما لا تريدين من ماء فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال: يا أم شريك تعالي إلى العشاء، فقالت إسقني من الماء فإني عطشى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب، فقال: لآ أسقيك حتى تهودي، قالت: لا جزاك الله خيرًا غررتني ومنعتني أحمل ماء، قال: لا والله لا أسقيك منه قطرة حتى تهوّدين، فقالت: لا والله لا أتهود أبدًا [١٤٣] بعد إذ هداني الله للإسلام، فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت، قالت:
فما أيقظني إلا برد دلو قد وضع على جبيني، فرفعت رأسي إلى دلو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، فشربت حتى رويت، ثم نضحت على سقائي حتى ابتل، ثم ملأته ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى عني في السماء، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال: يا أم شريك، فقلت: قد والله سقاني الله، قال: من أين، أنزل عليك من السماء؟ قلت: نعم والله قد أنزل الله علي من السماء، ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء؛ ثم أقبلت حتى دخلت علي رسول الله ﷺ فقصت عليه القصة، فخطب إليها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله لست أرضي بنفسي لك، ولكن بضعي لك فزوجني من شئت، فزوجها زيدًا، وأمر لها بثلاثين صاعًا، وقال: كلوا ولا تكيلوا، وكان معها عكة سمن هدية لرسول