294

Al-siyar waʾl-maghāzī

السير والمغازي

Editor

سهيل زكار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

بيروت

الذي يريدون اظهاره الذي تدرك به الآخرة «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ» من الأساري والمغانم «عذاب عظيم أي لولا [٢- و] أن سبق أن لا أعذب إلا بعد النهي، ولم يكن نهاهم، لعذبكم فيما صنعتم، ثم أحلها لهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم فقال: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» «١» فكان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله ﷺ إسلامي «وسألته أن يقاصني «٢» بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبي علي، فعوضني الله منها عشرين عبدًا كلهم تاجرا يضرب بمالي، مع ما أرجو من رحمته ومغفرته «٣» . ثم حض المسلمين على التواصل وجعل المهاجرين والأنصار ولاية في الدين دون من سواهم، ثم جعل الكفار بعضهم أولياء بعض «٤» قال: «إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أي ليتولى المؤمن المؤمن دون الكافر وإن كان ذا رحم، «تكن فتنة» أي شبهة في الحق والباطل، في ظهور الفساد في الأرض، بتولي المؤمن الكافر من دون المؤمن، ثم رد المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار وردهم إلى الأرحام التي بينهم فقال: «وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» أي بالميراث «أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» «٥» .
جميع من شهد بدرًا من المسلمين من المهاجرين والأنصار الأوس والخزرج ومن (٢- ظ) ضرب له سهمه وأجره (تلاثمائة وأربعة عشر رجلًا) من المهاجرين

(١) سورة الأنفال: ٦٨- ٦٩.
(٢) تقاص القوم قاصّ كل واحد منهم صاحبه في حساب، أي طلب منه القود.
(٣) لا شك أن هذا التفسير يشير بشكل واضح الى انحراف ابن اسحق نحو العباسيين واستجابته الى دعوتهم.
(٤) يريد هنا ما جاء في الآيتين: ٧٢ و٧٣ من سورة الأنفال.
(٥) سورة الأنفال: ٧٣، ٧٥.

1 / 307