بالضعفاء والمتروكين، وأصبح من السهل جدا على أصحاب الحديث أن يميزوا الخبيث من الطيب في كل عصر، وقد بنى النقاد حكمهم في الرواة على قواعد دقيقة، فقدموا للحضارة الإنسانية أعظم إنتاج في هذا المضمار، يفخر به المسلمون أبد الدهر، وتعتز به الأمة الإسلامية التي شهد لها كبار العلماء بأياديها البيضاء في خدمة السنة النبوية، قال المستشرق الألماني «شبرنجر» في تصدير كتاب " الإصابة " لابن حجر - طبعة كلكتا سنة 1853 - 1864: «لم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا توجد الآن أمة من الأمم المعاصرة أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم العظيم الخطر الذي يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل وشؤونهم ... » (1).
ولم يكتف العلماء بالتزام الإسناد، والتثبت من الأحاديث بالارتحال إلى الصحابة وكبار التابعين، وبمراجعتها ومقارنتها ومعرفة طرقها وأسانيدها ومعرفة رواتها وأحوالهم، والثقة منهم والمجروح، بل قسموا الحديث إلى درجات يعرف بها المقبول والمردود، والقوي والضعيف، فقسموه إلى صحيح وحسن وضعيف، وبينوا حد كل منها وما يندرج تحته، أما الحديث الحسن فلم يكن معروفا عند المحدثين في القرن الهجري الثاني، وإنما عرف بعد ذلك، ويعتبر " كتاب الترمذي " أصلا في معرفة الحسن (2)، كما «يوجد - الحسن - في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد والبخاري وغيرهما» (3).
وتكلموا في أنواع الضعيف، وبنوا ذلك على منشأ الضعف من السند أو المتن،
Page 238